فالشاك مردّد أمره بين أن يكون له دليل يصل اليه بعد الفحص فيصح عقوبته ، أو لا يكون فيقبح عقابه ، ولما لم يكن جازما بقبح العقاب يجب عليه عقلا الاحتياط أو الفحص ، فالوجود الواقعي للدليل لو كان بحيث لو تفحص عنه لظفر به يثمر في حقه ، لأنه به يؤاخذ ويعاقب على المخالفة .
هامش
منها قوله تعالى :" قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ "* بناء على استفادة الاستناد من الصدر ، فمقابله ما وقع لا عن استناد إلى الإذن سواء جامع الاذن واقعا أم لا ، وقد عبر في الآية عن كلا فرديه بالافتراء ، فلا يتم إلّا بان يقال بأنه في صورة الشك في حكم الافتراء شرعا .
وفيه ان سوق الآية ظاهر في أن مقابل الصدر مصداق للافتراء بشهادة وجدانهم لا بتعبد من الشارع ، وهذا قرينة على أن صورة الشك خارجة عن محل تعرض الآية .
ومنها قوله عليه السّلام - في بعض الأخبار في عداد من في النار من القضاة - : " ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم " * .
وفيه ان غاية ما يستفاد منه اشتراط علم القاضي بموازين القضاء ليكون قضائه بمقتضى تلك الموازين أو بمقتضى علم نفسه ، لا كما هو المرسوم بين بعض الناس من القضاء بمقتضى الاستحسانات ، واين هذا من حرمة اسناد ما لا يعلم إلى اللّه تعالى ؟
ومنها الأدلة الناهية عن القول بغير العلم .
وفيه ان غاية ما تدل عليه حرمة الفتوى بغير العلم ، والكلام في البناء القلبي المجرد .
ومنها بعض الأخبار المتضمنة لترتب الهلاكة على الديانة بما لا يعلم .
وفيه انه لا اشكال في قبح التدين بما لا يعلم عقلا لأنه تعرض من العبد فيما هو شأن المولى من تشريع الاحكام ، وفيه من الهتك ما لا يخفى ، ومثل هذا القبيح الراجع إلى ساحة المولى لا يدل ترتب الهلاك عليه على وجود النهي المولوي ، لان عقاب المولى من حيث إنه مولى صحيح قبل وجود النهي ، والغرض من جعل النهي ايجاد المصحح للعقاب المولوي ، فجعله في المقام بهذا الغرض تحصيل للحاصل " منه ، قدّس سرّه " .
* سورة يونس ، الآية 59 .
* الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .