تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

[ مقدمة المصنف ]

[ بيان أقسام المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن من وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى الحكم الشرعي فاما ان يكون قاطعا به أولا ، وعلى الثاني اما ان يكون له طريق منصوب من قبل الشارع أولا ، وعلى الثاني اما ان يكون له حالة سابقة ملحوظة أولا ، وعلى الثاني اما ان يكون الشك في حقيقة التكليف واما يكون الشك في متعلقه ، وعلى الثاني اما يتمكن من الاحتياط واما لا يتمكن منه ، فالقاطع ومن له طريق معتبر إلى الواقع يتبع ما عنده من القطع أو الطريق ، والشاك ان لوحظت حالته السابقة فهو مورد الاستصحاب ، وإلّا فان شك في حقيقة التكليف فهو مورد البراءة ، وان شك في متعلقه وكان قادرا على الاحتياط فهو مورد الاشتغال ، وان لم يكن قادرا على الاحتياط فهو مورد التخيير . وهم ودفع قد يتوهم عدم صحة ما ذكرنا من جهة ان المقسم في هذه المذكورات هو من وضع عليه قلم التكليف ، وهو أعم من المجتهد والمقلد ، مع أن احكام بعض الاقسام مختصة بالمجتهد كالقواعد المقررة للشاك . فان قلت : لا يصح القول باختصاص الاحكام المقررة للشاك بالمجتهد للزوم عدم جواز رجوع المقلد اليه فيما استفاده منها ، فان الاحكام المختصة بالمجتهد لا يجوز للمقلد العمل بها كوجوب التصرف في مال الأيتام والغيّب وفصل الخصومة وأمثال ذلك مما يختصّ بالمجتهد . قلت : لا ينافي اختصاص القواعد المقررة للشاك بالمجتهد رجوع المقلد اليه في الاحكام المستفادة من تلك القواعد مثلا المخاطب بقول الشارع : لا تنقض اليقين بالشك وان كان هو المجتهد ولكن الحكم الذي يبنى على بقائه هو الحكم الأولى