تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
امتثالهما باكرام العالم الهاشمي . فهنا وجب بالبول الأول عنوان وبالثاني عنوان آخر . لكن كلا العنوانين متصادقان على موضوع الوضوء ، واما بالتزام كون الجزاء للسبب المتقدم احداث الوجوب وللثاني تشديده . وكل من هذه الأمور الثلاثة ارتكاب لخلاف الظاهر : اما الأول فواضح ، وكذا الثاني والثالث ؛ لوضوح ان ظاهر القضية حدوث الوجوب عند حدوث الشرط متعلقا بنفس ماهية الوضوء ؛ لا ثبوت الوجوب ولا تشديده ؛ ولا متعلقا بعنوان يصدق على الوضوء . وحيث لا وجه للالتزام بشيء منها يتعيّن القول بان الواجب عقيب كل سبب وجود مغاير لما وجب عقيب سبب آخر ، وهو القول بعدم التداخل . لا يقال : وجه الالتزام بواحد من الأمور الثلاثة عدم امكان حفظ الظهور والالجاء برفع اليد عنه . لأنا نقول : لا إلجاء بعد امكان ما ذكرناه من حمل الجملة الطلبيّة الجزائية على تعدد الفرد على حسب تعدد الشرط . فنقول : ان المراد بقوله فتوضأ انه توضأ وضوء مغايرا للوضوء الواجب بسبب آخر . فان قلت : هذا يحتاج إلى التقييد بقولنا : " وضوء آخر مغايرا لما وجب بسبب آخر " والاطلاق يدفعه . قلت : نعم ، هو مناف لاطلاق الجزاء ، ولكن ظهور الشرط في أن كل فرد من افراد الشرط سبب مستقل - مع حفظ الظهورات المتقدمة - قاض برفع اليد عن هذا الاطلاق ، ويصير بيانا للقيد . هذا حاصل ما يقال في تأسيس الأصل على عدم التداخل . ولكنه خلاف التحقيق لأنه قوله " قدّس سرّه " بان إفادة أحد الامرين للوجوب والآخر لشدته خلاف الظاهر ، ممنوع . فان ذلك ليس اختلافا راجعا إلى معنى الصيغة وانما هو من جهة اختلاف المحل الذي يعرضه الوجوب ؛ فإن كان متصفا به سابقا ، كان ايراد الوجوب عليه ثانيا منشأ لانتزاع الشدة قهرا . وان كان خاليا كان احداثا للوجوب كذلك ؛ فالاحداث والتأكيد وصفان طارئان من قبل اختلاف المحل ؛ وليسا مما يكون فيه دخل لقصد المنشئ وارادته . بل شغله ابدا ابراز الطلب النفساني ؛ نظير ايجاد اللون في العين الخارجية ؛ فإنه في المحل المتصف بالبياض مثلا احداث الحمرة وفي المحل المتصف بها تشديد لها ، ونظير ايراد الماء في الحوض ، فإنه في الحوض الخالي ايراد الماء واحداثه ، وفي المشغول تكثير الماء ، مع أن الفعل الاختياري للفاعل في كليهما واحد . وهذا في الوضوح بمكان يستغنى عن البيان . وقد حكى الأستاذ " دام علاه " عن شيخه الأستاذ " طاب ثراه " تقرير ذلك في درسه ورجوعه عما في الكفاية ؛ فيكون مقتضى القاعدة على هذا هو التداخل في المسبب .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 320 | الشيخ عبد الكريم الحائري