وأورد على أصل الدعوى نقضا بورود النهى عن العمل بالظن القياسي حتى في حال الانسداد ، فإذا جاز النهى عن العمل بالظن عند الانسداد جاز النهى عن العمل بالعلم ، لان الظن في تلك الحالة كالعلم .
وأجاب عن هذا الاشكال شيخنا الأستاذ " دام بقاؤه " ، " بان القياس بالظن القياسي ليس في محله ، لانّ العالم يرى الحكم الواقعي من غير سترة ولا حجاب ، فالمنع من اتّباعه راجع إلى ترخيص فعل ما يقطع بحرمته أو منع فعل ما يقطع بوجوبه ، فكيف يمكن ان يذعن به مع الاذعان بضده ونقيضه من الحكم المقطوع به في مرتبة واحدة ، وهي مرتبة الحكم الواقعي ، لانكشاف الواقع بحاقه من دون سترة موجبة لمرتبة أخرى غير تلك المرتبة ليكون الحكم فيها حكما ظاهريا لا ينافي ما في المرتبة الأخرى ، بخلاف الظن القياسي فان النهى عنه في صورة الانسداد إذا صح ببعض الوجوه الآتية لا يكون إلّا حكما ظاهريا لا ينافي الحكم الواقعي لو خالفه كما إذا اصابه ووافقه " هذا ما افاده دام بقاؤه من الجواب [ 1 ] .
أقول : وهذا لا يستقيم على ما ذهب اليه [ 2 ] من منافاة الحكمين الفعليين اللّذين تعلقا بموضوع واحد خارجي ، سواء كانا واقعيين أم ظاهريين أم مختلفين [ 3 ] ، وحصر دفع التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري بجعل الواقعي
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني على فرائد الشيخ الأعظم " قدّس سرّهما " ص 4 .
[ 2 ] تعليقة المحقق الخراساني على فرائد الشيخ الأعظم " قدّس سرّهما " ص 35 .
[ 3 ] هذا بناء على ما أجاب به في حاشيته على الرسائل ، ولكن عثرت بعد ذلك على كلام له " قدّس سرّه " في الكفاية ، أورد فيه على نفسه عين ما أوردناه في المتن ، ثم أجاب عنه بقوله :
" قلت يمكن ان يكون الحكم فعليّا ، بمعنى انه لو تعلق به القطع على ما هو عليه من الحال لتنجز واستحق على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلف برفع جهله لو أمكن أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدّية اليه تارة وإلى ضدّه أخرى ، ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ، كما لا يخفى " . -