تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

المبحث الأوّل في حجية القطع المتعلق بالتكليف

وينبغي التكلم في ثلاثة مقامات :

الأوّل : ان القطع هل يحتاج في حجيته إلى جعل الشارع كما أن الظن كذلك أولا ؟ الثاني : انه هل يمكن عقلا النهي عن العمل به أولا ؟ الثالث : انه هل يقبل تعلق أمر المولى به أم لا ؟

[ المقام الأوّل : في حجية القطع وأنها نفسي ]

اما الكلام في المقام الأوّل : فنقول : الحق عدم احتياجه إلى الجعل ، فإنه لو قلنا باحتياجه اليه لزم التسلسل ، لان الامر بمتابعة هذا القطع لا يوجب التنجز بوجوده الواقعي ، بل لا بد فيه من العلم ، وهذا العلم أيضا كالسابق يحتاج في التنجيز إلى الامر ، وهكذا ، مضافا إلى أنه لو فرضنا امكان التسلسل لا يمكن تنجيز القطع لعدم الانتهاء إلى ما لا يكون محتاجا إلى الجعل ، وهذا واضح .

[ المقام الثاني : هل يمكن النهي عن العمل بالقطع ؟ ]

واما المقام الثاني : فقد يقال في وجه عدم قابليته للمنع : ان المنع عن العمل بالقطع يوجب التناقض ، فان من علم بكون هذا خمرا وكون الخمر محرمة يحصل له من ضم هذه الصغرى الوجدانية إلى تلك الكبرى المقطوع بها العلم بكون هذا حراما ، فيرى تكليف المولى ونهيه عن ارتكاب هذا المائع من دون سترة ولا حجاب ، فلو قال لا تعمل بهذا العلم رجع قوله إلى الاذن في ارتكاب الخمر بنظر القاطع ، وهو التناقض .