وحاصل الفرق بين الوجهين انه لو فرض محالا صدور كلا الضدين من هذا الشخص الذي فرضناه انه ممن يغترف لوقع كلا الضدين اعني التحفظ عن الغصب مع الوضوء بوصف المطلوبية ، على هذا الوجه ، بخلاف الوجه الأول الذي جعل الشرط نفس الاغتراف الخارجي ، فإنه لم يقع بوصف المطلوبية سوى الأهم الذي هو ترك الغصب دون الوضوء ، لعدم تحقق شرط مطلوبيته ، وهو الغصب الخارجي ، كتحققه على الآخر ، وهو الغصب الانتزاعي ، وسره ما ذكرنا من عدم تعرض تكليف الأهم لاذهاب العنوان الانتزاعي ، وتعرضه لاذهاب الفعل الخارجي ، فإذا جعل الشرط هو الفعل الخارجي لم يلزم اقتضاء الجمع ، وإذا جعل العنوان الانتزاعي يلزم .
( * 38 ) ، ( ص 113 )
فصل :
في المقدمة الموصولة اعلم أن حب المقدمة وطلبها تبعي ، كما يحبّ الانسان ثياب محبوبه وخطه وسائر ما يتعلق به ، فكذلك إذا احبّ الانسان فعلا سرى منه حبه إلى ما يتوقف هذا الشيء عليه ، ويشتاق اليه بقدر اشتياقه إلى ذاك الشيء ، وهذا لا اشكال فيه ، انما الاشكال في أن هذا الحب المجرور من ناحية ذي المقدمة هل يتعلق بالعنوان الخاص للمقدمة - مثل عنوان نصب السلّم للكون على السطح - على نحو الاطلاق ، اي يكون طبيعة نصب السلّم مثلا مطلوبا بالطلب الغيري الترشحي ، سواء كان منفكا عن الكون على السطح أم كان موصولا ومنضما به ، أو ان محلّ هذا الطلب خصوص ما كان موصولا ومنضمّا ؟
لا يخفى ان الوجدان يحكم بطريق الاجمال بان هذا الطلب ليس على نحو الاطلاق ، بحيث كان الفرد المنفك على حد الفرد المنضم بلا فرق ، بل يجد الانسان ان نصب السلّم بدون الكون على السطح شيء أجنبي عن غرضه ، ليس له فيه غرض أصلا .
ثم عدم التسوية بين الفردين يتصور بثلاثة انحاء :
الأول بان يكون هنا فرق بين اقسام المقدمات من الشرط ، والمعدّ ، والمقتضى ، والعلة التامة ، فيقال : بان المطلوب خصوص الأخير ، لأنه المقدمة التي لا تنفك عن ذي المقدمة ، والثاني قابل للانفكاك أحيانا ، وهذا لا يمكن القول به بعد مراجعة الوجدان وعدم الفرق بين مجموع المقدمات التي هي العلة التامة وبين كل واحدة منها في المحبوبية الغيرية .
والثاني ان لا يخص المطلوبية بقسم دون قسم ، بل يعمم إلى جميع اقسام المقدمة ، ولكن
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 294
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٩٤