تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الباري كان بحيث يولد ويكبر ويدرك ، فعلى هذا يكشف الادراك الخارجي عن سبق الوجوب ، ثم جعل من ثمرات هذا الفرق صحة الوضوء في صورة انحصار الآنية في المغصوبة وكان محتاجا إلى غرفات عديدة ولم يكف غرفة واحدة ، إذا كان شرط التكليف بالوضوء هو العنوان الانتزاعي ، اعني كونه ممن يغترف ، وبطلانه إذا كان الشرط نفس الاغتراف الخارجي . وتوضيح ما ذكره انه لا اشكال في عدم صحة التكليف نحو الشيء على وجه الاطلاق مع انحصار مقدمته في الحرام ، إذ حاصل التكليفين اعني حرمة المقدمة ووجوب ذي المقدمة هو التكليف بما لا يطاق ، وهو واضح ، ولكن إذا أمكن حفظ كلا التكليفين بوجه من الوجوه بحيث سلم عن هذا المانع العقلي فهو أولى من طرح أحدهما بالمرة وحفظ الآخر ، فنقول : إذا كان التكليف بترك الغصب والاغتراف بلا شرط ، وكان التكليف بالوضوء ثابتا في تقدير كون المكلف ممن يغترف يرتفع المانع ، فلهذا يكون أولى من قصر الحكم على " لا تغصب " وطرح تكليف " توضّأ " بالمرة لأهمية الأول ؛ اما أولوية الأول على فرض ارتفاع المانع عليه فواضح ، واما ارتفاع المانع على التقدير الأول فلأن التكليف الموقوف على تقدير حصول امر لا يقتضي حصول هذا الامر ، وإلّا يلزم التكليف بحصول الشيء على تقدير حصوله ؛ مثلا التكليف بالوضوء على تقدير كون المكلف ممن يغترف من الآنية الغصبية لا يقتضي ايجاد الوضوء على وجه الاطلاق ، حتى يلزم ايجاد مقدماته التي من جملتها الاغتراف ، حتى يكون محصل هذا الوجوب الغيري المتولد انه يجب الاغتراف على تقدير كونه ممن يغترف ، بل لا بد ان يكون اقتضائه للوضوء في حال حصول الاغتراف ، مع السكوت عن نفس الاغتراف ، فاذن لا يلزم التكليف بما لا يطاق ، لان تكليف " لا تغصب " يقتضي عدم حصول الاغتراف ، وتكليف " توضّأ " بالنسبة إلى الاغتراف لا اقتضاء ، وانما له الاقتضاء على تقدير حصوله في امر آخر ، ومن المعلوم ان التكليفين بهذا النحو لا يقتضيان جمع الضدين من المكلف ، بحيث لزم وقوع المكلف لا محالة في معصية أحدهما ، فان ملاك التكليف بما لا يطاق هو هذا ، لا مجرد التكليف بالضدين ولو لم يلزم منه ذلك كما هاهنا ، فان أحد التكليفين يقتضي أحد الضدين على تقدير ترك الآخر بدون اقتضاء لهذا الترك ، والآخر يقتضي عدم تحقق هذا الترك . هذا وجه الصحة على تقدير كون الشرط هو العنوان الانتزاعي . واما لو كان الشرط نفس الفعل الخارجي فوجه البطلان فيه انه لا وجوب قبل تحقق الاغتراف ، وبعد تحققه لم يبق محل للتكليف ، فان هذه المقدمة من المقدمات المقارنة للوضوء ، ولا يمكن تأخر الوضوء عنها . هذا .