مع ملاحظة قيد الايصال هنا على وجه التقييد والثالث هو التعميم أيضا مع ثبوت التقيّد لبّا بدون ملاحظة لعنوان التقييد ، كما في وصف التجريد في الكلي الطبيعي فنقول :
اما القسم الأول : من الأخيرين فينقسم بالحصر العقلي إلى أربعة أقسام كلها باطلة ، لان القيد اما عنوان الايصال الخارجي ، أو الانتزاعي الموجود في علم اللّه تعالى ، وعلى اي حال اما راجع إلى المطلوب ، أو إلى الطلب :
اما كون القيد هو الايصال الخارجي مع ارجاعه إلى المطلوب ، ومعناه ان لا يكون المطلوب ذات المقدمة بل هي مقيدة بكونها موصولة بذي المقدمة ، فلا يكون نصب السلّم مطلوبا بقول مطلق بل خصوص النصب الذي وصل بالكون وكان عقيبه الكون ، بحيث كان لوجود الكون عقيبه مدخلية في طلبه ، فلا مطلوبية بدونه ، كما في صوم المستحاضة بالنسبة إلى الأغسال في الليلة المستقبلة ، حيث المطلوب هو الصوم الخاص بخصوصية كونه موصولا بتلك الأغسال .
فهذا يستشكل عليه بثلاثة وجوه :
الأول يلزم ان يكون ذو المقدمة مطلوبا غيريا لمقدمته ، فان عنوان الايصال والوصول الذي أخذ في امر المقدمة انما ينتزع من وجود ذي المقدمة بعد المقدمة ، فلا بد ان يكون مطلوبا ، لتوقف الانتزاعي على منشأ الانتزاع ، فيكون امتثال امر المقدمة حاصلا بعد حصول ذي المقدمة بتمامه ، كما يحصل امتثال امر الصوم بناء على اشتراطه بنفس الأغسال الخارجية في الليلة المستقبلة بعد حصول الأغسال بتمام اجزائها .
وهذا ليس اشكالا في مقابل الوجدان الّذي يدّعيه الخصم ، فإنه مجرد استبعاد ، ولا ضير فيه إذا ساعده الوجدان ، وان كان نفس هذه الدعوى على خلاف الواقع ، حيث إن الوجدان حاكم بان امتثال امر المقدمة لا ننتظر بعد حصولها شيئا آخر .
والثاني انه يلزم حصول الطهارة - في الوضوء - بعد الصلاة ، فان ترتب الطهارة فرع امتثال الامر المقدمي بالوضوء ومن آثاره ، وقد قلنا إنه بعد حصول ذي المقدمة ، فيلزم وقوع الصّلاة بدون الطهارة .
وهذا أيضا ليس اشكالا يلزم الخصم ، فان له مفرا بثلاثة وجوه :
الأوّل ان يقول إن هذا وجه للقول بكون الوضوء مستحبا نفسيا ، فالطهارة مترتبة على امتثال الامر النفسي به وان لم يحصل بعد امتثال امره المقدمي .
الثاني ان لا يقول باستحبابه النفسي ويقول باستحبابه الغيري فقط ، ولكن يقول بان من آثار هذه القطعة من الواجب المقدمي إذا اتى بها بقصد التوصل بها إلى ذي المقدمة حتى يتحقق
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 295
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٩٥