تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أو استعارته وجب وإلّا وجب تحصيله ولو بزرع القطن ثم تخليصه وغزله ونسجه وخياطة الثوب منه للصلاة فيه ، فكذلك الحال في الزمان والمكان ، وعدم تخلّفهما عن الوجود لا يقتضي صحة الامر على وجه الاطلاق ، إذ هو كالأمر بايجادهما اوّلا ، ومن هنا يعلم انا وان اكتفينا بالمقدورية حين العمل وان لم تكن حين الامر لا يستقيم الامر المطلق هنا أيضا ، فان الغد والأرض الفلانية حين العمل أيضا غير متعلقين لقدرة المكلف . ومن الأمثلة الموضحة للمقام توجيه الامر المطلق نحو الفعل في الغد تحت الشمس في فصل قد يكون الغيم في الهواء وقد لا يكون ، فإنك ترى انه وان كان هنا غرض فعلي بالفعل المقيد بكونه واقعا في الغد تحت الشمس لكن لا يمكن الالزام المطلق لهذا المقيد ، ولو الزم اعترض عليه بأنه لعله لم يحصل الشمس في الغد لوجود الغيم في الهواء في تمامه ، فما يصنع العبد حينئذ ؟ فلا بد من جعل الطلب في حيّز هذا القيد مع كونه دخيلا في الغرض ، بان يقول : إذا دخل الغد وكانت الشمس بارزة فصل ركعتين تحتها ومن الأمثلة أيضا صلّ في سلخ هذا الشهر مع ملاحظه اختلاف الشهور في كون بعضها مع السلخ وبعضها بدونه . بقي الكلام في امرين : أحدهما : ان المقدمات الوجودية في الواجب الذي فرضنا كون الوجوب فيه واقعا في حيز مفروضية وجود امر هل تتصف بالوجوب المطلق المستلزم للبعث والتحريك نحوها فعلا قبل حصول هذا الامر المفروض الوجود في الخارج ، أو لا تتصف مطلقا ، أو هنا تفصيل فتتصف به مع العلم بحصوله في المستقبل ولا تتصف بدونه ؟ الحق هو الأخير ، والشاهد مراجعة الوجدان الذي هو المحكم في هذا الباب ، فانا نرى حكم العقل بحسن مؤاخذة من علم بحصول شرط ما هو مطلوب المولى وتسامح في تحصيل مقدماته مع علمه بامتناعها بعد حصول الشرط وكون هذا الفاعل مستحقا للملامة وكون فعله قبيحا . الثاني : التصدي بعد وجدان هذا الحكم من العقل لدفع بعض ما يرد على المقام من النقوض مثل ما دل على عدم وجوب الوضوء للصلاة قبل الوقت ، وما دل على عدم وجوب الغسل في النهار السابق لأجل الصوم في النهار اللاحق ، فان الحكم العقلي غير قابل للتخصيص . ويمكن الجواب بان القدرة الخاصّة اعني القدرة في الوقت تكون كنفس الوقت شرطا للوجوب ، ولهذا لو تعين القدرة على الوضوء في القدرة قبل الوقت يجوز للمكلف تفويتها ، فبهذا يجاب عن اشكال عدم الحكم بوجوب حفظ القدرة في هذا الفرض . واما اشكال انه سلمنا كون القدرة الخاصة كنفس الوقت شرطا للوجوب لا للوجود ، لكن لو فرضنا ان المكلف