تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وكونه متعلّقا بالمقيد غير تام من جهة عدم معقولية بقاء الامر مع حصول متعلقه ، بناء على ما هو التحقيق من تعلق الامر في باب العبادة بصرف الوجود - كما في غير هذا الباب - الذي هو بمعنى خرق العدم وتبديله بالوجود ، وهو معنى غير قابل للتكرار ، فليس معنى لبقاء الامر مع حصوله الا طلبا للحاصل ، نعم بناء على أن الامر في باب العبادة على خلاف غيرها متعلق بالحقيقة السارية أينما وجدت ، غاية الأمر يسقط بالاتيان بالمصداق الأول الأوامر المتعلقة بسائر المصاديق لحصول غرضها يمكن تصوير بقاء الأمر الأول مع الاتيان بذات الفعل ، لكنه مع أنه خلاف مسلك القائل بهذا الوجه خلاف التحقيق . وكذلك القول بالاحتياج بأمرين شرعيين أحدهما بذات العمل والثاني بالمقيد منه بداعي الأمر الأول أيضا غير تام ، للغنى عنه باستقلال العقل بلزوم اتيان المقيد بعد امر الشارع بالذات بداعي الغرض الأخص ، فالامر العقلي بالمقيد قد اغنانا عن الامر الثانوي الشرعي بالمقيد . ( * 31 ) ( ، ص 100 ) قوله " دام ظله " ولقائل ان يقول : نختار الشق الثاني " آه " وحاصل الذب ان قولكم على هذا التقدير - اعني سقوط الأمر الأول بالذات - فالامر الثاني أيضا لا يسمن ولا يغني من جوع لأنه أيضا ساقط بارتفاع الموضوع مدفوع بأنه يكفي في فائدة هذا الأمر الثاني حصول العصيان لو أتى بالذات بدون القيد مع عدم بقاء الوقت ، لأنه حينئذ قد عصى الامر بالمقيد وان كان لم يعص الامر بالذات ولهذا لم يكن عصيان لو لم يكن في البين الأمر الثاني ، ووجه حصول العصيان ان اعدام المحل أيضا نوع من ترك المأمور به إذا لم يكن الامر مشروطا ببقاء المحل بل كان مطلقا ، ولازمه وجوب ابقاء المحل وحينئذ كما يحصل العصيان بترك العمل مع بقاء المحل يحصل أيضا باعدام المحل ، ولا يخفى ان الأمر الثاني في المقام بالمقيد ليس مقيدا ومشروطا ببقاء محله وهو الأمر الأول ، بل الاتيان بداعي الأمر الأول مطلوب على وجه الاطلاق للمولى . فان قلت : كيف يكون مطلقا ؟ والحال انه في تقدير انعدام المحل غير مقدور ، والامر لا يتعلّق بغير المقدور ، ولازم ذلك كونه مشروطا ببقاء المحل . قلت : يكفي في المقدورية المصححة للامر القدرة في بعض الزمان ، وهو ما قبل انعدام المحل ، والحاصل ان هذا المقيد له مطلوبية على وجه الاطلاق ، وهو مقدور في زمان من الأزمنة ، وهو زمان التمكن من الذات والقيد ، وان كان خرج عن القدرة باخراج القيد عن دار الوجود . فتحصّل انه مع الأمر الثاني يحصل العصيان بفوات الوقت ، ومع عدمه فلا عصيان فلا عقاب ، وهذا المقدار يكفي في الغرض الحاصل من الامر ، فان غرض كل آمر من الامر اما نيل المقصود على تقدير الإطاعة ، واما عقوبة العبد على تقدير العصيان والمخالفة .