تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
محبوبية الترك وطلبه ، ولو كان هو غافلا عنه ، ولكنه بحيث لو سئل لأجاب بطلبه ، فالوجوب هنا نظير وجوب انقاذ ابن المولى عند عدم التفات المولى . ( * 23 ) ( ، ص 85 ) قوله " دام ظله " في حكمه ببطلان الوضوء " آه " قد يتوهم انه من باب النهي في العبادة حيث إن الصب الذي هو أحد افعال الوضوء مأمور به ، وبما هو مقدمة للغصب منهي عنه ، ولكن لا يتعلق الطلب بعنوان المقدمية بل بذات المقدمة وما هو المقدمة بالحمل الشائع ، وهو هنا عنوان الصب ، فقد اجتمع الامر والنهي في عنوان واحد ، فمطلق صب الماء على الوجه محبوب ومأمور به ، وخصوصية ايقاعه في هذا المكان مبغوض ، لاستلزامها الغصب . وفيه انه قد تعلق البغض والنهي أيضا بمطلق صب الماء على الوجه في هذا المكان ، سواء كان بنيّة القربة أم لا ، ومن أعلى الوجه مع مراعاة الاعلى فالأعلى أم لا ، فقد اختلف مورد الامر والنهي بالعموم والخصوص من وجه ، فمتعلّق الامر عام من حيث المكان ، وخاص من حيث الكيفية ، ومتعلق النهي بالعكس . فان قلت : فإذا كان من باب الاجتماع والمفروض هو القول بجوازه فلم يحكم بالبطلان ؟ قلت : الجواز وان قلنا به في الأصول لا نقول به في الفقه ، فتحكم في الفقه ببطلان الصلاة في الدار الغصبية ، وان تصورنا اجتماع الامر والنهي فيه في الأصول ، والمنشأ في بعض الموارد هو النص ، كقول علي عليه السّلام في وصيته لكميل - على ما عن تحف العقول وبشارة المصطفى وبعض نسخ النهج - : يا كميل : انظر فيم تصلّى وعلى م تصلّى ان لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول " 1 " وفي بعضها الاجماع وفي بعضها عدم الجرأة . ( * 24 ) ( ، ص 86 ) ، قوله " دام ظله " والذي يقوي في النفس " آه " لا اشكال في ما إذا اجتمع المضيق مع المخيّر ، فلو طرأ الحرمة التعيينية على أحد أطراف الوجوب التخييري يتعين في غيره ، وكذلك لو طرأ الوجوب التعييني على أحد أطراف الحرام التخييري ، وذلك للجمع بين الغرضين ، والكلام فيما لو اجتمع الوجوب والحرمة التخييريّان بناء على امتناع اجتماع التعيينيين ، والحاصل ان من يقول بالامتناع مع عدم المندوحة في أحد الجانبين - كما في الصلاة والغصب حيث لا مندوحة في جانب الغصب - هل يقول بالامتناع أيضا لو ثبت المندوحة في كلا الطرفين كما في المقام ، وهو ما إذا تمكن بعد صب الماء على الوجه من رفع المحل أو ايجاد المانع ، فلهذا يكون الصب طرفا للحرمة التخييرية إذ بترك أحد هذه الأمور يتحقق ترك
هامش
( 1 ) الوسائل والمستدرك ، الباب 2 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 2 و 1 .