الحكم بواسطة العلة المنصوصة ليس بمثابة ورود موضوع الحكم مقيدا من أول الأمر ، فلو قال أكرم العلماء العدول لم يصح لنا التمسك به في مشكوك العدالة والفسق واما لو قال أكرم العلماء فإنهم عدول فلو شككنا في عدالة فرد نحكم بعدالته بحكم القضية ، فان الظاهر منها تحقق العدالة في كل فرد من العام .
[ فصل : ] [ في التمسك بالعام قبل الفحص ]
فصل : هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن مخصصه ؟ ، فيه خلاف ، الأقوى عدم الجواز ، لعدم سيرة العقلاء على التمسك ما دام العموم في معرض ان يكون له مخصص بحيث لو تفحص عنه لظفر به ، ولا أقل من الشك فيه ويكفى ذلك في عدم الحجيّة ، نعم العمومات التي ليست في معرض ذلك كغالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورة لا شبهة في أن السيرة التمسك بها بلا فحص عن المخصص ، وهذا مما لا ينبغي الاشكال فيه .
انما الاشكال في أن بنائهم على الفحص في القسم الأول هل من قبيل الفحص عن المعارض كما يجب الفحص عن معارض الخبر الجامع لشرائط الحجية ، أو من جهة احراز شرط الحجية ؟ لا يبعد ان يكون الفحص من قبيل الثاني " 1 " فإنه بعد ما يرى من حال المتكلم ذكر قرائن كلامه غير متصلة به غير مرة فحال المخصص المنفصل في كلامه تصير كحال المتصل في كلام غيره ، فكما انه لا يجوز التمسك بالعام قبل احراز عدم المخصص المتصل اما بالعلم أو بالأصل فكذلك لا يجوز التمسك به قبل احراز عدم المخصص المنفصل في كلام المتكلم المفروض ، فلما كان الأصل غير جار الا بعد الفحص عن مظان الوجود يجب الفحص عن المخصص .
وتظهر الثمرة فيما إذا اطلع على مخصص مردد بين الأقل والأكثر فعلى الأول
هامش
( 1 ) بل الأقوى ان يكون من قبيل الأول كما مر في بعض الحواشي المتقدمة " منه " .