تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بدليل الاشتراك ، وهو لا ينفع إلّا بعد احراز كل ما له دخل في التكليف المتوجه إليهم ، فإذا احتملنا ان التكليف المتوجه إليهم كان مشروطا بشرط كانوا واجدين له دوننا فلا يثمر دليل الاشتراك في التكليف . فان قلت : يدفع الشرط المحتمل باصالة الاطلاق ، لأن المفروض عموم حجيتها بالنسبة الينا ، فيثبت التكليف بضميمة دليل الاشتراك . قلت : اصالة الاطلاق لا تجرى بالنسبة إلى الامر الموجود الذي يحتمل دخله في التكليف ، والسر في ذلك أنه على تقدير شرطيته لا يحتاج إلى البيان إذ لا يوجب عدم بيان شرطيته على تقدير كونه شرطا نقضا للغرض . وفيه أنه ليس في الخارج امر يشترك فيه جميع المشافهين إلى آخر عمرهم ولا يوجد عندنا وحينئذ لو احتملنا اشتراط شيء يوجد في بعضهم دون آخر ، أو في بعض الحالات دون بعض يدفعه أصالة الاطلاق ، واللّه أعلم بالصواب .

[ فصل : ] [ في العام المتعقب بضمير البعض ]

فصل : هل تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض افراده يوجب تخصيصه به أو لا ؟ فيه خلاف ، ولا بد من أن يكون محل الخلاف ما إذا كان هناك قضيتان إحداهما ذكر فيها اللفظ الدال على العموم والأخرى ذكر فيها ضمير يرجع اليه مع امكان شمول الحكم في القضية الأولى لتمام افراد العام والعلم بعدم شموله لها في الثانية ، مثال ذلك قوله تعالى
" وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
إلى - قوله تعالى -
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
" 1 " ، حيث إن الحكم في القضيّة المشتملة على الضمير متعلق بخصوص الرجعيات ، فيدور الامر بين التصرف في العام بحمله على البعض ، أو التصرف في الضمير بارجاعه إلى بعض مدلول ما ذكر سابقا ، مع كون الظاهر منه ان يرجع إلى ما هو المراد من اللفظ الأول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 228 .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 226 | الشيخ عبد الكريم الحائري