تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
" ان جاءك زيد فتصدق بكلّ مالك " على نحو الكل المجموعي فمفهومه عدم وجوب التصدق بمجموع المال على تقدير عدم الشرط ، وهذا مما لا اشكال فيه " 1 " اما لو وقع العموم الاستغراقي في موضوع الجزاء فهل تقتضى القاعدة مراعاته في طرف المفهوم ؟ فيكون المفهوم من قولنا ان جاءك زيد فأكرم كل عالم ، على نحو الاستغراق الافرادي ، عدم وجوب اكرام الكل على تقدير عدم الشرط ، حتى لا ينافي وجوب اكرام البعض ، أو عدم مراعاته ، حتى يكون المفهوم من القضية المذكورة السالبة الكلية .

[ مفهوم حديث اعتصام الكرّ ]

ومن هنا وقع النزاع بين امامي الفن الشيخ محمد تقي وشيخنا المرتضى " قدّس سرّهما " في حديث إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء فادعى الأول بداهة ان المفهوم الايجاب الجزئي ، بملاحظة ان نقيض قولنا : " لم ينجّسه شيء " ينجسه شيء ، وادّعى الثاني بداهة ان المفهوم هو الايجاب الكلي واستدل في الطهارة على ما هو ببالي " 2 " بان العموم لوحظ مرآة وآلة لملاحظة الافراد ، فكانّه لم
هامش
( 1 ) لا يخفى انه لو قيل : بإفادة الأداة للعلية التامة مضافا إلى الانحصار الذي هو مبنى اخذ المفهوم لزم في الكل المجموعى أيضا - إذا اخذ في الجزاء - كون المفهوم السالبة الكلية وارتفاع الكل بجميع اجزائه عند ارتفاع الشرط ، إذ لو بقي بعضها مستندا إلى شيء آخر لكان خلفا فيما فرضناه من كون الشرط تمام العلة المنحصرة للكل بجميع اجزائه ، إذ حينئذ لا بد ان يكون هو العلة لكل واحد واحد من الاجزاء وللهيئة الاجتماعية من غير شركة شيء آخر معه في شيء منها . ولكن الذي يسهل الخطب ان غاية ما يستفاد من تركيب اجزاء القضية الشرطية اللفظية ليس بأزيد من كون الشرط متى حصل في الخارج يترتب عليه بلا مهلة حصول الجزاء فيه ، وهذا أعم من أن يكون تمام العلة أو جزء أخيرا منها ، وحينئذ فان قلنا باستفادة الحصر كان ملحوظا بالنسبة إلى هذا المعنى " منه " . ( 2 ) وإليك نصّ عبارته : " والقول باهماله [ يعنى اهمال المفهوم ] ضعيف في الغاية ، منشؤه توهّم كون كريّة الماء علّة لعدم تنجّسه بجميع النجاسات ، لا لعدم تنجّسه بكلّ فرد ، لكن ظاهر السياق ، هو الثاني ، فانتفاء الكريّة يوجب تنجسه بكلّ فرد ، لان النفي عن كلّ فرد يفرض من -