شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الشمس فان انتفائها لا يستلزم انتفاء الحرارة ، لاحتمال قيام النار مقامها ، والأمثلة لذلك كثيرة عقلا وشرعا " انتهى " .
والظاهر أنه " قدّس سرّه " قد استظهر من كلام القائلين بالمفهوم ان ذلك من جهة الشرطية ، وان لازمها انتفاء المشروط بانتفاء الشرط فورود ما افاده على هذا الكلام واضح لا اشكال فيه ، ولكن المدعين لم يتشبثوا بمجرد اطلاق الشرط بل يدعون ظهور الجملة في كون مدخول أداة الشرط علة منحصرة للجزاء ، فلا يصح التقابل معهم الا بنفي هذا الظهور .
الثاني انه لو دل لكان بإحدى الدلالات ، والملازمة كبطلان التالي واضحة .
وأجيب بمنع بطلان التالي " 1 " وان الالتزام ثابت ، وقد عرفت الكلام في ذلك .
الثالث قوله تعالى :
" وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً "
" 2 " .
هامش
( 1 ) والحق في الجواب ان يقال بمنع بطلان التالي تارة وبمنع الملازمة أخرى ، توضيحه انا ان استندنا في اثبات المفهوم إلى دلالة الأدوات على الحصر منعنا بطلان التالي ، لان حصر الشرطية في التالي يلزمه الانتفاء عند الانتفاء باللزوم البين بالمعنى الأخص الذي هو مناط الدلالة الالتزامية ، وان استندنا إلى ما أشرنا اليه في الحاشية السابقة من أن ذكر شرط خاص ظاهر في كونه شرطا لخصوصيته منعنا الملازمة بين ثبوت المفهوم وبين كونه بإحدى الدلالات الثلاث ، لكفاية كونه بالدلالة العقليّة ، وهي ثابتة فيما نحن فيه ، وان كانت الدلالة اللفظية غير ثابتة ، لان الانتفاء عند الانتفاء ليس من اللوازم البينة بالمعنى الأخص للمعنى المذكور اعني كون الشرط سببا خاصا بخصوصيته ، بل يحتاج إلى ضم المقدمة العقلية اعني امتناع تأثير المتعدد في الواحد ، فيكون لازما بينا بالمعنى الأعم " منه " .
( 2 ) سورة النور ، الآية 33 .