[ تنبيهات المسألة ]
[ في من توسط أرضا مغصوبة ]
الأول : انه لا اشكال في أن من توسط أرضا مغصوبة لا مناص له من الغصب بمقدار زمن الخروج بأسرع وجه يتمكن منه ، لأنه في غيره يتحقق منه هذا المقدار مع الزائد ، وفيه يتحقق منه هذا المقدار ليس إلّا ، وهذا لا شبهة فيه ، إنّما الاشكال في أن الخروج من تلك الدار ما حكمه ؟
والمنقول فيه أقوال :
أحدها انه مأمور به ومنهى عنه ، وهذا القول محكى عن أبي هاشم ، واختاره الفاضل القمي " قدّس سرّه " ونسبه إلى أكثر أفاضل المتأخرين وظاهر الفقهاء .
وصحته تبتنى على امرين : أحدهما كفاية تعدد الجهة في تحقق الامر والنهى مع كونهما متحدتين في الوجود الخارجي ، والثاني جواز التكليف فعلا بأمر غير مقدور إذا كان منشأ عدم القدرة سوء اختيار المكلف .
والأمر الأول قد فرغنا منه واخترنا صحته ، ولكن الثاني في غاية المنع ، بداهة قبح التكليف بما لا يقدر عليه لكونه لغوا وعبثا .
واما ما يقال من أن الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بان الافعال غير اختيارية ، بان الشيء ما لم يجب لم يوجد فكل ما تحققت علته يجب وجوده وكل ما لم يتحقق علته يستحيل وجوده ، وحاصل الجواب ، ان ما صار واجبا بسبب اختيار المكلف وكذا ما صار ممتنعا به لا يخرج عن كونه اختياريا له ، فيصح عليه العقاب ، لا ان المراد أنه بعد ارتفاع القدرة يصح تكليفه بغير المقدور فعلا .
القول الثاني : أنه مأمور به مع جريان حكم المعصية عليه ، كما اختاره صاحب الفصول " قدّس سرّه " .
القول الثالث : انه مأمور به بدون ذلك .