الوجودات الخاصة ، ولا شبهة في أن المحبوب والمبغوض لا يمكن ان يكون الا من الأمور الخارجية ، لان تعلق الحب والبغض بشيء ليس إلّا من جهة اشتماله على آثار توجب ملائمة طبع الآمر له أو منافرته عنه ، وليس في الخارج الا الوجودات الخاصة المباين بعضها مع بعض .
قلت : ان أردت من عدم كون الوجود الجامع في الخارج عدمه مع وصف كونه جامعا ومتحدا مع كثيرين فهو حق لا شبهة فيه ، لان الشيء مع وصف كونه جامعا لا يتحقق إلّا في الذهن ، وان أردت عدمه في الخارج أصلا فهو ممنوع ، بداهة ان العقل بعد ملاحظة الوجودات الشخصية التي تحويها طبيعة واحدة يجد حقيقة واحدة في تمام تلك الوجودات ، وأقوى ما يدل على ذلك الوجدان ، فانا نرى من أنفسنا تعلق الحب بشرب الماء مثلا من دون مدخلية الخصوصيات الخارجية في ذلك ، ولو لم تكن تلك الحقيقة في الخارج لما أمكن تعلق الحب بها ، والذي يدل على تحقق صرف الوجود في الخارج ملاحظة وحدة الأثر من افراد الطبيعة الواحدة ، ولو لم يكن ذلك الأثر الواحد من المؤثر الواحد لزم تأثر الواحد من المتعدد ، وهذا محال عقلا .
فان قلت : ما ذكرت انما يتم في الماهيات المتأصلة التي لها حظ من الوجود في الخارج ، كالانسان ونحوه ، وأمّا ما كان من العناوين المنتزعة من الوجودات الخارجية كالصلاة والغصب فلا يصح فيه ذلك ، لأن هذه العناوين ليس لها وجود في الخارج حتى يجرد من الخصوصيات ويجعل موردا للتكاليف ، بل اللازم في أمثالها هو القول بان مورد التكاليف الموجود الخارجي الذي يكون منشأ لانتزاع تلك المفاهيم ، ولا ريب في وحدة الوجود الخارجي الذي يكون منشأ للانتزاع ، وبعبارة أخرى تعدد العناوين مفهوما لا يجدى لعدم الحقيقة لها الا في العقل ، وما يكون موردا للزجر والبعث ليس إلّا الوجود الخارجي الذي ينتزع منه هذه العناوين ، ولا شبهة في وحدته .
قلت : بعد ما حققنا تحقق صرف الوجود في الخارج لا مجال لهذه الشبهة ،
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 158
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص١٥٨