الخارج .
فنقول : موضوع الكلية وموضوع التكاليف المتعلقة بالطبائع شيء واحد ، بمعنى ان الطبيعة بالاعتبار الذي صارت موردا لعروض وصف الكلية تكون موضوعة للتكاليف من دون تفاوت أصلا .
فان قلت : سلمنا ذلك كله ، لكن مقتضى كون الوجود حاكيا عن الخارج بلحاظ المعتبر ان يحكم باتحاده مع الوجودات الخارجية ، فاللازم من تعلق ارادته بهذا الوجود السعي تعلقها أيضا بالوجودات لمكان الاتحاد الذي يحكم به اللاحظ .
قلت : الحكم باتحاد الوجود السعي مع الوجودات الخاصة في الخارج لا بد له من ملاحظة مغايرة بين الموضوع والمحمول حتى يجعل أحدهما موضوعا والآخر محمولا ، ولا ينافي ذلك الحكم بالاتحاد لأنه بنظر آخر ، وبعبارة أخرى : للاحظ ملاحظتان : إحداهما تفصيلية ، والأخرى اجمالية ، فهو بالملاحظة الأولى يرى المغايرة بين الموضوع والمحمول ولذا يجعل أحدهما موضوعا والآخر محمولا ، وبالملاحظة الثانية يرى الاتحاد فحينئذ لو عرض المحمول شيء في لحاظه التفصيلي فلا وجه لسريانه إلى الموضوع لمكان المغايرة في هذا اللحاظ .
وبهذا اندفع الاشكال عن المقام ونظائره مما لم تسر الأوصاف القائمة بالطبيعة إلى افرادها ، من قبيل الكلية العارضة للانسان ، وكذا وصف التعدد العارض لوجود الانسان بما هو وجود الانسان ، مع أن الفرد ليس بكلى ولا متعدد ، وكذا الملكية العارضة للصاع الكلى الموجود في الصيعان الموجودة في الصبرة ، حيث حكموا بأن من اشترى صاعا من الصبرة الموجودة يصير مالكا للصاع الكلى بين الصيعان ، والخصوصيات ليست ملكا له ، وفرعوا على هذا انه لو تلف منها شيء فالتالف من مال البائع ما بقي مقدار ما اشترى المشترى ، فافهم واغتنم .
فان قلت : كيف يمكن ان يكون هذا الوجود المجرد عن الخصوصيات محبوبا أو مبغوضا وليس له في الخارج عين ولا اثر ، لان ما في الخارج ليس إلّا
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص١٥٧