تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

[ مختار المصنّف رحمه اللّه في المسألة ]

والحق ان يقال : ان بنينا على كون الخروج مقدمة لترك الغصب الزائد فالأقوى هو القول الثاني ، سواء قلنا بجواز اجتماع الامر والنهى أم لم نقل به ، وان لم نقل بمقدمية الخروج بل قلنا بصرف الملازمة بين ترك الغصب الزائد والخروج كما هو الحق - وقد مر برهانه في مبحث الضد - فالأقوى انه ليس مأمورا به ولا منهيا عنه فعلا ، ولكن يجرى عليه حكم المعصية . لنا على الأول : انه قبل الدخول ليس للخروج عنوان المقدمية ، ضرورة امكان ترك الغصب بانحائه ولا يتوقف ترك شيء منه على الخروج ، فيتعلق النهى بجميع مراتب الغصب من الدخول في الأرض المغصوبة والبقاء والخروج ، لكونه قادرا على جميعها ، ولكنه بعد الدخول فيها يضطر إلى ارتكاب الغصب مقدار الخروج ، فيسقط النهي عنه بهذا المقدار ، لكونه غير قادر فعلا على تركه ، والتكليف الفعلي قبيح بالنسبة اليه ، وهذا واضح ، ولكنه يعاقب عليه لكونه وقع هذا الغصب بسوء اختياره ، ولما توقف عليه بعد الدخول ترك الغصب الزائد كما هو المفروض ، وهذا الترك واجب بالفرض لكونه قادرا عليه ، فيتعلق به الوجوب بحكم العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته ، فالخروج عن الدار المغصوبة منهى عنه قبل الدخول ، ولذا يعاقب عليه ، ومأمور به بعد الدخول ، لكونه بعده مقدمة للواجب المنجز الفعلي . فان قلت : ما ذكرت انما يناسب القول : بكفاية تعدد الجهة في الامر والنهي ، واما على القول : بعدمها فلا يصح ، لان هذا الموجود الشخصي اعني الحركة الخروجية مبغوض فعلا وان سقط عنها النهى لمكان الاضطرار ، وكما أن الامر والنهى لا يجتمعان في محل واحد كذلك الحب والبغض الفعليان ، ضرورة كونهما متضادين كالأمر والنهى . قلت : اجتماع البغض الذاتي مع الحب الفعلي مما لا ينكر ، ألا ترى انه لو عرقت بنتك أو زوجتك ولم تقدر على انقاذهما ترضى بان ينقذهما الأجنبي وتريد هذا الفعل منه مع كمال كراهتك إياه لذاته .