تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لان العناوين المنتزعة لا تنتزع الا من صرف الوجود من دون ملاحظة الخصوصيات ، مثلا مفهوم ضارب ينتزع من ملاحظة حقيقة وجود الانسان واتصافه بحقيقة وجود المبدأ من دون دخل لخصوصيات افراد الانسان أو كيفيات الضرب في ذلك . إذا عرفت هذا فنقول : مفهوم الغصب ينتزع من حقيقة التصرف في ملك الغير من دون مدخلية لخصوصيات التصرف من كونه من الافعال الصلاتية أو غيرها في ذلك ، ومفهوم الصلاة ينتزع من الحركات والأقوال الخاصة مع ملاحظة اتصافها ببعض الشرائط من دون مدخلية خصوصية وقوعها في محل خاص ، وقد عرفت مما قررنا سابقا قابلية ورود الامر والنهى على الحقيقتين المتعددتين بملاحظة الوجود الذهني المتحدتين بملاحظة الوجود الخارجي ، وهنا نقول إن المفاهيم الانتزاعية وان كان حقيقة البعث أو الزجر المتعلق بها ظاهرا راجعا إلى ما يكون منشأ لانتزاعها ، لكن لما كان فيما نحن فيه منشأ انتزاع الصلاة والغصب متعددا لا باس بورود الامر والنهى وتعلقهما بما هو منشأ لانتزاعهما . هذا غاية الكلام " 1 " في المقام وعليك بالتأمل التام فإنه من مزال الاقدام . وينبغي التنبيه على أمور :
هامش
( 1 ) إن قلت : ما ذكرت في تقريب الجواز في اجتماع إرادة الآمر وكراهته آت بعينه في جانب الفاعل ، فما سر ما نشاهده من أن الفاعل مع ذلك لا يتمشى منه الحركة سمت ما كان متحدا مع المبغوض من افراد محبوبه ، بل ينصرف ارادته قهرا نحو سائر الافراد ، فقضية المقايسة بين ارادتى الآمر والفاعل ان نقول هنا أيضا بانصراف إرادة الآمر نحو سائر الافراد . قلت : سر ذلك ان دواعي الإرادة ومرجحات الخصوصية الفردية كليهما حاضرة في نفس المريد في طرف الفاعل ، ومفترقة في جانب الآمر ، فدواعى الإرادة في نفس المريد ومرجحات الفرد في نفس المأمور ، وهو بسوء اختياره يختار الفرد المبغوض من الطبيعة التي أرادها مولاه " منه " .