شيئا واحدا حتى في الذهن ، وهذا غير معقول بخلاف مثل مفهوم الصّلاة والغصب مثلا ، لعدم الاتحاد بينهما في الذهن أصلا .
الأمر الخامس : قد يتراءى تهافت بين الكلمات ، حيث عنونوا مسألة جواز اجتماع الامر والنهي ومثلوا له بالعامين من وجه ، واختار جمع منهم الجواز وانه لا تعارض بين الامر والنهى في مورد الاجتماع ، وفي باب تعارض الأدلة جعلوا أحد وجوه التعارض التعارض بالعموم من وجه ، وجعلوا علاج التعارض الاخذ بالأظهر إن كان في البين وإلّا التوقف أو الرجوع إلى المرجحات السندية ، على الخلاف ، وكيف كان ما تمسك أحد لدفع المنافاة بجواز اجتماع الامر والنهي .
والجواب : ان النزاع في مسألتنا هذه مبنى على احراز وجود الجهة والمناط في كلا العنوانين وان المناطين هل هما متكاسران عند العقل إذا اجتمع العنوانان في مورد واحد كما يقوله المانع ، أو لا ؟ كما يقوله المجوز ، ولا اشكال في أن الحاكم في هذا المقام ليس إلّا العقل ، وباب تعارض الدليلين مبنى على وحدة المناط والملاك في الواقع ، ولكن لا يعلم أن الملاك الموجود في البين هل هو ملاك الامر أو النهى مثلا ، فلا بد ان يستكشف ذلك من الشارع بواسطة الأظهرية ان كان أحد الدليلين اظهر وإلّا التوقف أو الرجوع إلى المرجحات السندية ، حسبما قرر في محله ، نعم يبقى سؤال ان طريق استكشاف ما هو من قبيل الأول وما هو من قبيل الثاني ما ذا ؟ وهذا خارج عن المقام .
[ أدلة المجوزين للاجتماع ]
إذا عرفت ذلك فلنشرع فيما هو المقصود من ذكر حجج المجوزين والمانعين :
فنقول وعلى اللّه التوكل : أحسن ما قيل في تقريب احتجاج المجوزين هو ان المقتضى موجود والمانع مفقود ، أمّا الأول فلما عرفت من أن فرض الكلام ليس إلّا فيما يكون المقتضى موجودا ، وأمّا الثاني فلان المانع ليس إلّا ما تخيله الخصم من لزوم اجتماع المتضادين من الحكمين ، والحب والبغض ، والمصلحة والمفسدة في شيء واحد ، وليس كما زعمه .
وتوضيحه يحتاج إلى مقدمة وهي ان الاعراض على ثلاثة أقسام :