تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

المقصد الثالث : [ في الضد ]

هل الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده الخاص أولا ؟ أقول : لما كانت المسألة مبتنية على مقدمية ترك الضد لفعل ضده " 1 " فاللازم التكلم فيها فنقول : هل ترك الضد مقدمة لفعل ضده ، أو فعله مقدمة لترك ضده ، أو كل منهما مقدمة للآخر ، أو لا توقف في البين ؟ والمعروف من تلك الاحتمالات هو الأول * 40 والأخير فلا نتعرض لغيرهما ، وستطلع على بطلانه في أثناء البحث ، والقائل بتوقف فعل الضد على ترك ضده الآخر إمّا ان يقول مطلقا كما عليه جل أرباب هذا القول ، أو يفصل بين الرفع والدفع ، بمعنى انه لو كان الضد موجودا وأراد ايجاد الآخر يتوقف ايجاده على رفع ضده ، وان لم يكن موجودا وأراد ايجاد ضده لم يكن موقوفا على ترك الضد .
هامش
( 1 ) يمكن ان يقال بمنع الابتناء ، بمعنى انا وان أنكرنا المقدمية يمكن ان نقول باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد الخاص ، بتقريب انا إذا راجعنا وجداننا نجد من أنفسنا انه إذا أردنا فعلا نترك اضداده بإرادة منا واختيار ، بحيث يصح المؤاخذة على ذلك الترك ، ولو لم يكن مسبوقا بالإرادة والاختيار لما صح ، وبالجملة نجد الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة ترك اضداده الخاصة ، كما نجد الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدماته ، ألا ترى انك لو أردت الخلوة مع أحد وكان عندك شخص آخر فإنك تتوسل إلى قيامه من المجلس باي وسيلة أمكنت ، وعلى هذا فنقول : ان كان حال إرادة الآمر حال إرادة الفاعل بعينها لزم القول بهذه الملازمة في الأولى أيضا ، ولكن قد عرفت منع المقايسة المذكورة " منه " .