وانحصر اختيار المكلف في واحد معين يجب تركه معينا ، واما القسم الثاني اعني فيما إذا كان الفعل المقيد بالإرادة محرما فلا يتصف الأجزاء الخارجية بالحرمة ، لان العلة التامة للحرام هي المجموع المركب منها ومن الإرادة ، ولا يصح اسناد الترك الا إلى عدم الإرادة ، لأنه اسبق رتبة من ساير المقدمات الخارجية .
فقد فهم مما ذكرنا ان القول بعدم اتصاف المقدمات الخارجية للحرام بالحرمة مطلقا لسبق رتبة الصارف وعدم استناد الترك الا اليه مطلقا مما لا وجه له ، بل ينبغي التفصيل ، لأنه في القسم الأول لو فرض وجود باقي المقدمات مع عدم الإرادة تحقق المبغوض قطعا ، فعدم إحداها علة لعدم المبغوض فعلا ، واما في القسم الثاني فلو فرضنا وجود باقي المقدمات مع الصارف لم يتحقق المبغوض ، لكونه مقيدا بصدوره عن الإرادة فالمقدمات الخارجية من دون انضمامها إلى الإرادة لا توجد المبغوض ، ففي طرف العدم يكفى عدم احدى المقدمات ، ولما كان الصارف اسبق رتبة منها يستند ترك المبغوض اليه دون الباقي ، فيتصف بالمحبوبية دون ترك احدى المقدمات الخارجية ، فلا يكون فعلها متصفا بالحرمة .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص١٣٢