هل هو مقدمة أولا ؟ وهذا لا يوجب سقوط العقاب عن الواجب النفسي المعلوم ، كما هو واضح .
واما الثاني : فلانه على تقدير كون الترك مقدمة فالوجوب المتعلق به بحكم العقل على حد الوجوب المتعلق بفعل ضده ، فكما انه في هذا الحال يكون فعليا منجزا كذلك مقدمته ، وعلى هذا الفرض لا يعقل الترخيص ، والمفروض احتمال تحقق الفرض في نظر الشاك وإلّا لم يكن شاكا ، ومع هذا الاحتمال يشك في امكان الترخيص وعدمه عقلا ، فلا يمكن القطع بالترخيص ولو في الظاهر .
لا يقال : بعد احتمال كون الترخيص ممكنا لا مانع من التمسك بعموم الأدلة الدالة على إباحة جميع المشكوكات واستكشاف الامكان بالعموم الدال على الفعلية .
لأنا نقول : فعلى هذا يلزم من ثبوت هذا الحكم عدمه ، إذ لو بنينا على انكشاف الامكان بعموم الأدلة فاللازم الالتزام بدلالة العموم على عدم كون ترك الضد مقدمة ، إذ مع بقاء هذا الشك لا يمكن انكشاف الامكان ، فلو علم من عموم الحكم عدم كون ترك الضد مقدمة فلا مجرى له ، لان موضوعه الشك .
وبالجملة : فلا أرى وجها لجريان اصالة الإباحة في المقام ، هذه خلاصة الكلام في حكم الشك فلنعد إلى أصل البحث .
[ في بيان أنّ الضدّ ليس مقدّمة للفعل والترك ]
فنقول ؛ الحق كما ذهب اليه الأساطين من مشايخنا هو عدم التوقف والمقدمية لا من جانب الترك ولا من جانب الفعل .
اما عدم كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده فلان مقتضى مقدميته لزوم ترتب عدم ذي المقدمة على عدمه ، لأنه معنى المقدمية والتوقف ، فعلى هذا يتوقف عدم وجود الضد على عدم ذلك الترك المفروض كونه مقدمة وهو فعل الضد الآخر ، والمفروض أن فعل الضد أيضا يتوقف على ترك ضده الآخر ،