تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ففعل الضد يتوقف على ترك ضده كما هو المفروض ، وترك الضد يتوقف على فعل ضده لأنه مقتضى مقدمية تركه . هذا . مضافا إلى عدم امكان تأثير العدم في الوجود ، وهو من الواضحات ، وإلّا لامكن انتهاء سلسلة الموجودات إلى العدم . واما عدم كون فعل الضد علة ومؤثرا في ترك ضده فلانه لو كان كذلك لزم مع عدمه وعدم موجود يصلح لان يكون علة لشيء إمّا ارتفاع النقيضين ، أو تحقق المعلول بلا علة ، أو استناد الوجود إلى العدم . بيان ذلك : أنه لو فرضنا عدم الفعل الذي فرضناه علة لعدم الضد وعدم كل شيء من الممكنات يصلح لان يكون علة لشيء فلا يخلو الواقع من أمور : لأنك اما ان تقول : بوجود ذلك الفعل الذي كان عدمه معلولا أولا ، فعلى الأول يلزم استناد الوجود إلى العدم إذ المفروض عدم وجود شيء في العالم يصلح لان يكون علة ، وعلى الثاني : إما ان تقول : بتحقق العدم المفروض معلولا أولا ، فعلى الثاني يلزم ارتفاع النقيضين ، وعلى الأول يلزم تحقق المعلول بلا علة ، مضافا إلى أن مقتضى كون الفعل علة لترك ضده كون تركه مقدمة لفعل ضده الآخر لأن عدم المانع شرط ، فيلزم الدور . فان قلت : ان الدور الذي أوردت على القائل : بمقدمية ترك الضد لفعل ضده الآخر انما يتوجه لو التزم بكون الفعل أيضا علة للترك ، وهو لا يلتزم به ، وانما يقول بكون ترك الضد مستندا إلى الصارف لكونه اسبق رتبة من الفعل ، ومعلوم ان المعلول إذا كانت له علل فهو يستند إلى اسبق علله ، فحينئذ يقول بان فعل الضد يتوقف على ترك ضده الآخر ، ولكن ترك الضد لا يتوقف على فعل ضده الآخر ، بل يكفى فيه الصارف ، فاندفع بذلك الدور . قلت : الاستناد الفعلي وان كان إلى الصارف ليس إلّا ، لما ذكر من كونه اسبق العلل ، إلّا انه يكفى في البطلان وقوع الفعل في مرتبة علة الترك ، لاستلزام ذلك التقدم عليه ، مع كون الترك أيضا مقدما على الفعل بمقتضى
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 136 | الشيخ عبد الكريم الحائري