تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والمفروض عدم وجوب المقدمة ، فينتفى استحقاق العقاب رأسا . والجواب : أمّا أولا فبأنه لو تم ما ذكره هنا لزم ان لا يقع الكذب في الاخبار المستقبلة ، بيان الملازمة انه لو اخبر المخبر باني غدا اشترى اللحم ، فعلى تقدير عدم الشراء لا وجه لتكذيبه ، إذ له ان يقول إن الاخبار بشراء اللحم اما ان يكون على تقدير ايجاد جميع المقدمات أو الأعم من ذلك وعدمها ، لا سبيل إلى الثاني ، لأوله إلى الاخبار عن الممتنع ، فثبت الأول ، فيئول إلى الاخبار بشراء اللحم على تقدير وجود جميع المقدمات ، والمفروض عدم وجود واحدة منها ، إذ لا أقل من ذلك ، فلا يكون كذبا إذ عدم تحقق اللازم في صورة عدم تحقق الملزوم ليس كذبا في القضية الشرطية الخبرية . واما ثانيا فبان اللازم على ما ذكره عدم استحقاق العقاب على ترك واجب أصلا ، لرجوع الواجبات بأجمعها إلى الواجب المشروط ، بيان ذلك ان كل واجب لا بد له من مقدمة ، ولا أقل من إرادة الفاعل ، فحينئذ نقول : اما ان يريد ذلك الفعل في حالتي وجود المقدمة وعدمها أو في حالة وجودها فقط ، والأول مستلزم للتكليف بما لا يطاق ، والثاني مستلزم لعدم استحقاق العقاب على ترك واجب من الواجبات ، إذ ترك الواجب المشروط بترك شرطه ليس موجبا للعقاب ، وليت شعري هل ينفعه وجوب المقدمة في دفع هذا الاشكال ؟ ! واما ثالثا فبان الحالات التي تؤخذ في موضوع الطلب اطلاقا أو تقييدا هي ما يمكن تعلق الطلب بالموضوع معه ، ويجوز كونه في تلك الحالة باعثا للمكلف نحو الفعل ، واما ما لم يكن كذلك بان لا يمكن معه ان يكون الطلب باعثا للمكلف نحو الفعل فلا يعقل تقييد الطلب به ولا اطلاقه ، اما الأول فللزوم لغوية الطلب ، واما الثاني فلانه تابع لامكان التقييد ، وحالتا وجود المقدمة وعدمها من قبيل الثاني ، لأنه على الأول يصير الفعل واجبا فلا يمكن تعلق الطلب به على تقدير وجوبه ، وعلى الثاني يصير ممتنعا فلا يمكن أيضا تعلق
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 129 | الشيخ عبد الكريم الحائري