[ الأمر السابع : ] [ في المقدمات الداخلية ]
الأمر السابع : لو بنينا على وجوب المقدمة فهل اجزاء المركب المتصف بالوجوب النفسي تتصف به ، أو بالوجوب المقدمي ؟ والحق هو الثاني ، فهنا دعويان ، إحداهما عدم اتصاف الاجزاء بالوجوب النفسي ، والثانية اتصافها بالوجوب المقدمي .
لنا على الأولى ان الأوامر تتعلق بالأمور الموجودة في الذهن باعتبار حكايتها عن الخارج ، فالشيء ما لم يوجد في الذهن لا يعقل تعلق الامر به ، وهذه المقدمة في الوضوح مما يستغني عن البرهان ، فحينئذ الاجزاء الموجودة في ذهن الآمر لا تخلو من أنها اما ان يلاحظ كل واحد منها بوجوداتها المستقلة الغير المرتبط بعضها ببعض نظير العام الافرادي ، وأمان يلاحظ المجموع منها على هيأتها الاجتماعية ، فعلى الأول لا بد وان ينحل الإرادة بارادات متعددة ، كما في العام الافرادي ، إذ الإرادة امر قائم بنفس المريد متعلق بالافعال ، فكما انها تتعدد بتعدد المريد ، كذلك تتعدد بتعدد المراد ، إذ لا يعقل وحدة العرض مع تعدد المعروض ، وعلى الثاني اي على تقدير كون الملحوظ الاجزاء على نحو الاجتماع فالملحوظ بهذا الاعتبار امر واحد ، ولا يعقل ان يشير اللاحظ في هذا اللحاظ إلى أمور متعددة ، فوجود الاجزاء بهذا الاعتبار في ذهن الآمر نظير وجود المطلق في ذهن من لاحظ المقيد ، في أنه وان كان موجودا إلّا انه لا على وجه يشار اليه ، بل هو موجود تبعا للمقيد ومندكا فيه ، والحاصل ان الموجود بهذا الاعتبار ليس إلّا الكل والاجزاء بوجوداتها الخاصة لا وجود لها ، فمتعلق الامر النفسي لا يعقل إلّا ان يكون الكل الموجود في الذهن مستقلا ، والاجزاء لعدم وجودها في الذهن بهذا اللحاظ لا يمكن أن تكون متعلقة للامر ، نعم يمكن استناد الامر إليها بالعرض نظير استناد الامر المتعلق بالمقيد إلى ذات المطلق اعني الطبيعة المهملة .
وهذا هو المراد من كلام شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في التقريرات :