تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ومنها : ان المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها فحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بالمحال ، وإلّا يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ، وبطلان اللازمين مما لا كلام فيه فكذا الملزوم . والجواب : ان ما أضيف اليه الظرف " 1 " في قوله فحينئذ ان كان الجواز نختار الشق الأول ، اعني بقاء الواجب على وجوبه ، ولا يلزم المحذور قطعا ، لعدم معقولية تأثير الوجوب في القدرة ، وان كان الترك مع كونه جائزا ، فان فرض امكان ايجاد المقدمة عند ذلك ، بان كان الوقت موسعا ، فنختار أيضا الشق الأول ، ولا يلزم التكليف بالمحال ، وهو واضح ، وإلّا بان انقضى زمان الاتيان بها فنختار الشق الثاني وقوله : " يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا " ان أراد خروجه من أول الأمر عن كونه كذلك ، كما هو ظاهر عبارته ، فنمنع الملازمة ، وان أراد خروجه بعد ترك المقدمة وانقضاء زمانها فليس اللازم باطلا ، لان الوجوب قد يسقط بالإطاعة وقد يسقط بالعصيان .
هامش
( 1 ) والأولى في الجواب ان يقال : انه ان أريد من الجواز الترخيص الشرعي نمنع الملازمة ، بمعنى انه متى راجعنا وجداننا نجد من أنفسنا انا في اوامرنا لسنا بمقهورين في إرادة مقدمات المطلوب ، بل لا باس بالتصريح باني لا الزمك على فعل المقدمة ، وان كان لا يجوز لنا الترخيص في الترك أيضا أو المنع من فعلها ، فلا باس بالتصريح بنفي جميع الأحكام الخمسة عنها ، نعم هذا حال الآمر ، واما الفاعل فحيث ان ارادته محركة إلى الفعل ، والمفروض انه فاعل مختار ، والتحرك نحو الفعل أيضا لا يتمشى من دون التحرك نحو المقدمات ، فلا محالة ينقدح في نفسه إرادة المقدمات ، واما الآمر فلا فائدة في امره الا تحريك العبد ، وهو يحصل بمجرد الامر النفسي من دون حاجة إلى الامر المقدمي ، ولا يرى أيضا فائدة في نفس المقدمة حسب الفرض غير القرب إلى ذيها ، ولا فائدة له في محض القرب أيضا ، فلم يبق إلّا انه ملجأ بإرادة المقدمة من دون فائدة ، وقد عرفت خلافه بمراجعة الوجدان أيضا ، نعم لا بد من إرادة العبد للمقدمات لما عرفت في الإرادة الفاعلية ، هذا لو أريد الجواز الشرعي ، واما لو أريد الجواز بمعنى عدم المنع ففيه ما ذكر في المتن " منه " .