أو القاء شخص في النار فتحرقه .
احتج للأول بان متعلق الإرادة والتكليف انما هو فعل المكلف إذ لا معنى للامر بما ليس من فعله ، والافعال المترتبة على أسباب خارجية ليست من فعله بل هي من فعل تلك الأسباب والوسائط ، لانفكاكها عن المكلف في بعض الأحيان ، كما إذا رمى سهما فمات فأصاب زيدا بعد موت الرامي ، فلو كان الفاعل هو الرامي لما جاز وجود القتل في ظرف عدم الرامي ، لامتناع انفكاك المعلول عن علته زمانا ، فيكشف ذلك عن عدم كون الفاعل في المثال هو الرامي بل هو السهم ، غاية الأمر انه لم يكن فاعلا بالطبع ، وانما يكون فاعليته من جهة احداث الرامي القوة فيه ، وقس على ذلك ساير الأمثلة .
وأجيب عنه بانا نسلم ان التكليف لا يتعلق إلّا بما يعد فعلا للمكلف ، الا انا نقول : ان الفعل الصادر عنه له عنوان أولى وعناوين ثانوية متحدة معه بواسطة ترتب الآثار عليه ، مثلا ، حركة اليد المؤثرة في حركة المفتاح لها عنوان أولى وهو حركة اليد وتحريك اليد ، وبملاحظة تأثيرها في حركة المفتاح ينطبق عليها تحريك المفتاح ، وبملاحظة تأثيرها في انفتاح الباب ينطبق عليها فتح الباب ، ولا اشكال في أنه كما أن حركة اليد التي هي الفعل الأول للفاعل فعل له كذلك العناوين المتحدة معها لمكان اتحادها مع فعله الأول في الخارج ، وحينئذ لو تعلق التكليف بتحريك المفتاح الذي يتحد مع تحريك اليد الذي هو فعل للمكلف فلا موجب لارجاعه إلى التعلق بتحريك اليد ، إذ كما أنه فعل اختياري له كذلك ما يتحد معه .
وقد يناقش في هذا الجواب بان تحريك المفتاح في المثال لا يمكن ان ينطبق على تحريك اليد ، لأنه عين حركة المفتاح في الخارج ، لما تقرر من وحدتهما في الخارج ، وانما الفرق من حيث الاعتبار ، وهي غير حركة اليد المتحدة مع تحريكها ، فيجب ان يكون تحريك المفتاح أيضا غير تحريك اليد ، وإلّا لزم كون حركة اليد وحركة المفتاح متحدتين أيضا ، والمفروض خلافه .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص١٢٠