تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
حيز اختياره بواسطة اختيارية منشأ انتزاعهما ، وبين الصفات المنتزعة من الافعال الموجودة في المستقبل ، نظير كونه بحيث يضرب أو يجلس في المستقبل وأمثالهما من العناوين المنتزعة من الافعال الغير الموجودة فعلا الموجودة في الزمن المتأخر في علم اللّه ، فان ثبوت تلك العناوين أو نقيضها مما ليس باختيار الشخص ، كيف وهي أو نقيضها ثابتة مع غفلته ونومه بل قبل وجوده في الخارج ، فان ماهية زيد توجد في الخارج ويضرب عمروا في علم اللّه ، وهذا بعد أدنى تأمل لعله من الواضحات . وان أراد الثالث ، وهو ان يكون المقصود الايصال الخارجي ويكون القيد راجعا إلى الطلب فهو أيضا باطل قطعا ، لان التكليف راجع إلى طلب المقدمة على فرض وجود ذيها ، وهو طلب الحاصل ، وأيضا يلزم التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها في الاشتراط والاطلاق ، وكذا يلزم عدم كون العصاة مكلفين بالمقدمة ، وبالجملة هذا الاحتمال أيضا لا ينبغي ان يسند اليه " قدّس سرّه " ولا إلى أحد من العقلاء . وان أراد الرابع ، وهو ان يكون القيد في هذا الفرض راجعا إلى المطلوب فيرد عليه " قدّس سرّه " أمور : أحدها : ان لا يكون ممتثلا للامر المقدمي الا بعد اتيان ذي المقدمة ، وقضية الوجدان خلاف ذلك . والثاني : ان لا يحصل الطهارة بالوضوء والغسل الا بعد اتيان الصلاة ، لأن الطهارة لا تحصل الا بعد امتثال الامر المقدمي والمفروض انه لا يحصل إلّا بعد اتيان الصلاة ، فلزم تحقق الصلاة من دون تحقق الطهارة بل يلزم عدم حصول الطهارة بعد الصلاة أيضا ، إذ هي بدون الطهارة كعدمها . والثالث : ان هذا القيد لا يخلو اما ان يكون له دخل في مقدمية المقدمة أو لا ، فعلى الأول يلزم الدور لان الايصال عنوان ينتزع من تأثير المقدمة في وجود ذيها فيتوقف على المقدمية فلو توقف المقدمية على الايصال لزم الدور ، وعلى
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 116 | الشيخ عبد الكريم الحائري