استعماله ضررا ، والحاصل ان عدم وجدان الماء على ما قالوا عبارة عن عدم التمكن من استعماله سواء كان من جهة عدمه أو لمانع عقلي أو شرعي لا يجوز للمكلف استعماله ، ومتى كان التيمم مشروعا ليس الوضوء مشروعا بالاجماع ذكره سيدنا الأستاذ طاب ثراه ، وعلى تقدير الغض عن الاجماع أيضا لا طريق لنا لاثبات مشروعيته الذاتية الكاشفة عن ثبوت المقتضى ، إذ الدليل انما شرعه في موضوع المتمكن من استعمال الماء ، والمكلف في حال يحرم عليه استعمال الماء من قبل الشارع ليس متمكنا من استعمال الماء عرفا .
ومن هنا يظهر الجواب عن توهم آخر يوشك ان يرد في المقام وهو انه هب عدم امكان تعلق التكليف بالوضوء على نحو الترتب لكن يكفى في الصحة قصد جهة الفعل .
[ الأمر الخامس : ] [ في المقدمة الموصلة ]
* 38 الأمر الخامس : لو بنينا على وجوب المقدمة فهل الواجب ذاتها ، أو مع قيد الايصال إلى ذيها سواء قصد بها الايصال أم لا ، أو مع قصد الايصال سواء ترتب عليها ذوها أم لا ؟ وينبغي ان يعلم أو لا انه على تقدير القول بان الواجب ذات المقدمة لا ينافي الالتزام في بعض الموارد بمدخلية قصد الايصال في موضوع الواجب لجهة خارجية ، كما لو توقف انقاذ الغريق على خصوص التصرف في ملك الغبر ، فحينئذ نقول بان الواجب من ناحية الانقاذ هو التصرف بقصد الانقاذ ، لان اذن الشارع في الغصب مع كونه مبغوضا في حد ذاته انما هو من جهة أهمية الانقاذ ، إذ لا يقدر المكلف على ترك الغصب وفعل الانقاذ معا ولما كان ترك الانقاذ ابغض من فعل الغصب رضى بفعله ، ولا شك ان الاذن في المبغوض من جهة المزاحمة انما هو من الضرورة التي تتقدّر بقدرها ، وحيث تدفع الضرورة بالاذن في الغصب المقصود به الانقاذ ، فلا وجه للاذن في قسم آخر وهو الغصب الغير المقصود به ذلك ، هذا .