تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والرابع : هذا الفرض ويكون القيد راجعا إلى المطلوب . اما الاحتمال الأول فإن كان المراد أن خطاب المقدمة مشروط بكون المكلف آتيا بذيها في علم اللّه تعالى فيكون محصله افعل المقدمة ان كنت ممن تفعل ذاها في نفس الامر فهذا باطل لا ينبغي ان يسند إلى أحد فضلا عن مثل هذا المحقق الجليل ، لان هذا الشخص المتصف بهذا العنوان المذكور يأتي بالمقدمة قطعا . نعم يمكن ان يوجه هذا الاحتمال على نحو لا يلزمه ذلك وهو ان يقال على تقدير ان المقدمة لو وجدت يترتب عليها ذوها ، أو على تقدير كون الفاعل بحيث لو اتى بالمقدمة يأتي بذيها يجب عليه المقدمة ، وهذا وان كان خاليا عن الاشكال المتقدم إلّا انه يرد عليه أمران : أحدهما التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها من حيث الاطلاق والاشتراط . والثاني عدم تعلق التكليف ببعض العصاة وهو من لو اتى بالمقدمة لم يأت بذيها عصيانا . وان كان المراد الثاني ، وهو ان يكون القيد في هذا الفرض راجعا إلى المطلوب فيرد عليه ان تقييد المأمور به بأمر خارج عن اختيار المكلف تكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح ، وهذا العنوان ليس في حيز اختيار المكلف . لا يقال : انه يكفى في كونه مختارا له كونه منتزعا من فعله الاختياري ، نظير الافعال التوليدية من الأسباب الاختيارية للمكلف ، فان الحق انها اختيارية بواسطة تلك الأسباب ويصح تعلق التكليف بنفس تلك الأفعال ولا يجب ارجاع التكليف إلى الأسباب كما يأتي ان شاء اللّه . لأنا نقول : فرق بين الصفات المنتزعة من الافعال الخارجية للمكلف في ظرف وجودها كعنوان الاتصال والانفصال ونظائرهما مما ينتزع من ايجاد ما هو منشأ لانتزاعه ، فحينئذ يصح ان يكلف بالاتصال والانفصال مثلا لكونهما في