تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ولنشرع في المقصود ، فنقول : ذهب بعض الأساطين " قدّس سرّه " إلى اعتبار قيد الايصال وان المقدمة مع قطع النظر عن الايصال لا تتصف بالوجوب ، ونحن نذكر الاحتمالات المتصورة في مدخلية هذا القيد وما يلزم على كل منها حتى يتضح الحال ان شاء اللّه . فاعلم أن مراده " قدّس سرّه " من المقدمة الموصلة إما ان يكون ما يترتب على وجودها ذوها اعني ما ينطبق عليه الموصل بالحمل الشائع ، أو يكون عنوان الموصل ، وعلى الثاني إمّا ان يكون المراد هو الايصال الخارجي ، أو العنوان المنتزع منه ، وعلى الأول من هذه الاحتمالات إما ان يكون المراد ما يترتب عليه ذو المقدمة على وجه يكون هو المؤثر فيه ، أو يكون أعم من ذلك ، والفرق بينهما انه على الأول ينحصر في العلة التامة ، وعلى الثاني يعم العلة وما يلازمها وجودا . فإن كان المراد المعنى الأول لزم ان يكون مفصلا بين العلة التامة وغيرها على التقدير الأول ، أو مفصلا بين العلة وما يلازمها وبين ساير المقدمات على التقدير الثاني ، وهذا مع عدم التزام القائل المذكور به غير سديد ، لما سنشير اليه بعد ذلك ، من أن وجوب العلة المركبة من الاجزاء والقيود مستلزم لوجوب القيود والاجزاء . وان كان مراده الثاني اعني كون القيد عنوان الايصال فقد عرفت ان في هذا احتمالين : أحدهما كون القيد هو الايصال الخارجي ، والثاني العنوان المنتزع منه اي كونها بحيث توصل إلى ذي المقدمة ، وعلى أي تقدير إمّا ان يكون القيد راجعا إلى الطلب أو يكون راجعا إلى المطلوب ، فهذه أربعة احتمالات : أحدها : ان يكون المراد الايصال الانتزاعي ويكون القيد راجعا إلى الطلب . والثاني : هذا الفرض لكن يكون القيد راجعا إلى المطلوب . والثالث : ان يكون المراد هو الايصال الخارجي ويكون القيد راجعا إلى الطلب .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 114 | الشيخ عبد الكريم الحائري