تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الفساد ؟ بعد التوجّه إلى بيان الأجزاء والشرائط والموانع من طريق الأوامر والنواهي معمولا مثل صلّ مع الطهارة ولا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه ، وبعد التوجّه إلى إرشاديّتهما قطعا ، فإذا تعلّق النهي بنفس العبادة مثل لا تصلّي في أيّام أقرائك فالظاهر والمتفاهم منه عرفا الإرشاد إلى الفساد ، وأنّها لا يمكن أن تقع صحيحة ولا يمكن عليها ترتّب الأثر ، إلّا أن تكون في البين قرينة على الحرمة الذاتيّة هذا من الجهة اللفظية للمسألة . وأمّا من الجهة العقلية فيكون الموضوع فيها الحرمة المولويّة ، وأنّ العبادة بعد تعلّق النهي المولوي عليها هل يمكن وقوعها صحيحة أم لا ؟ يمكن أن يتوهّم بأنّه لا يمكن تصوّر كون الشيء عبادة مع تعلّق الحرمة المولويّة به حتّى نقول : إنّ الحرمة المولوية تقتضي الفساد أم لا ، فإنّها إن تحقّقت في الخارج بدون قصد القربة فلا تكون محرّمة ، وإن تحقّقت مع قصد القربة والحال أنّها لا تكون مقرّبة شرعا فتكون حرمتها تشريعيّة ، ولا يبقى مجال للحرمة الذاتية . والجواب عنه قد مرّ في المقدّمة الأولى : أنّ المقصود من العبادة هنا إمّا أن يكون ما هو عبادة ذاتا - مثل السجود للّه والخشوع له - وقلنا : إنّ الصلاة أيضا كانت من هذا القبيل فإنّها عبارة عن الركوع والسجود والتحميد والتسبيح للّه ، وإمّا أن يكون بنحو التعليق كقولنا : إن تعلّق الأمر بهذا العمل مكان النهي لكان أمره أمرا عباديّا مثل صوم العيدين . هذا ما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، ومعلوم أنّ طرف الملازمة هنا هو النهي المتعلّق بالعبادة ، لا الشيء الذي يتصوّر له حالتي الصحّة والفساد ، وبالنتيجة : إذا تعلّق النهي بالعبادة الذاتية - مثل أن يقول للحائض : لا تصلّي أيّام أقرائك أو لا تسجدي للّه - فهل يكون حرمتها ملازما مع فسادها أم لا ؟ والجواب عنه : أنّ النهي التحريمي كاشف عن مبغوضيّة المنهي عنه وأنّه يوجب المبعّدية عن ساحة المولى ، ويتحقّق فيه مفسدة لازمة الاجتناب ، فكيف يمكن أن تقع
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 97 | الشيخ فاضل اللنكراني