الاستصحاب من قبل الشارع نستفاد أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، فالعقل حاكم بأنّ هذه الصلاة حيث كانت واجدة للطهارة الظاهرية فتكون صحيحة . هذا في باب العبادات .
وأمّا قوله قدّس سرّه في باب المعاملات بأنّ الحكم الكلّي للصحة مجعول الشارع ، بنحو التأسيس أو الإمضاء ، بخلاف صحّة المعاملة الشخصيّة فإنّه يرتبط بالعقل ، فهو أيضا ليس بصحيح ، فإنّ مثل : أحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا تنفيذ للبيع المتداول بين العقلاء من قبل الشارع دون الربا ، وما هو المجعول عند العقلاء عبارة عن جعل السببيّة والمؤثّرية للبيع ، وهو يرتبط بماهيّة البيع وطبيعته ، فلذا يتمسّك الفقهاء بإطلاق أحلّ اللّه البيع في مثل المعاطاة وأمثال ذلك ، ولا شكّ في أنّ الإطلاق من شؤون الطبيعة ، فجعل الشارع إمضاء للعقلاء البيع سببا للنقل والانتقال في عالم الاعتبار ، بخلاف الرّبا .
ومن البديهي أنّ الحكم بالصحّة يتوقّف على تحقّق فرد من البيع خارجا حتّى نحكم بأنّ هذا البيع صحيح وذاك البيع الفاقد لبعض الشرائط مثلا فاسد ، ولا معنى لترتّب الأثر قبل تحقّق البيع في الخارج ، فلذا وقع الخلط في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه بين جعل السببيّة وجعل الصحّة مع أنّه ليس كذلك كما عرفت ، وهكذا إذا فرض للشارع معاملة تأسيسيّة فالصحّة والفساد في باب العبادات والمعاملات يرتبط بالعقل ، ولا يكون من المجعولات الشرعيّة أصلا .
المقدّمة السادسة :
في صورة الشكّ ، وأنّه إذا لم ننتهي من حيث الدليل إلى دلالة النهي على الفساد أو عدم دلالته عليه وبقينا في حالة الشكّ فهل يتحقّق هناك أصل يثبت الدلالة عليه أو عدمها أم لا ؟ ولا بدّ لنا من البحث هاهنا في مقامين :
الأوّل في المسألة الاصوليّة بأن يكون الأصل بعنوان الدليل في صورة الشكّ لدلالة النهي على الفساد وعدمها ، الثاني : في المسألة الفقهيّة ، والشكّ في أنّ المعاملة المحرّمة