تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مع أنّه لا شكّ في عدم دخالة قيد الابتلاء في نجاسة الخمر ، ولا يقول أحد بأنّ الخمر الخارج عن دائرة الابتلاء لا يكون نجسا ، فإذا كان الأمر في الأحكام الوضعيّة هكذا يكون في الأحكام التكليفيّة أيضا كذلك ، فلذا لا يصحّ مقايسة خطابات العامّة بالخطابات الشخصيّة ، ولا شكّ في شمولها لجميع أفراد المكلّفين ، ولكن المكلّف إذا لم يكن عالما يكون معذورا في المخالفة ، ومن هنا يكون الدليل للبراءة العقلية عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا قبح التكليف بلا بيان ، فيشمل التكليف للعالم والجاهل والنائم والمضطرّ ، إلّا أنّ العناوين المذكورة تكون عذرا في المخالفة . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الخروج من دار مغصوبة كالدخول فيه يكون منهيّا عنه فقط ، وصدق عنوان الاضطرار عليه لكونه الطريق المنحصر للتخلّص عن الحرام لا يوجب المعذوريّة ؛ إذ الاضطرار بسوء الاختيار لا يكون عذرا لا عقلا ولا شرعا ، بل حرمة الدخول والخروج تكون بعنوان التصرّف في مال الغير لا بعنوانهما ، ولا يتحقّق عذرا فيما نحن فيه ، فبعد أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العام وبالعكس ، وأنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة ، ولا يتحقّق الملازمة بين وجوب المقدّمة ، ووجوب ذي المقدّمة ، وأنّه لا يتحقّق الانحلال في الخطابات العامّة ، نستفاد أنّ الخروج بعنوان التصرّف في مال الغير يكون منهيّا عنه بالنهي الفعلي المنجّز فقط . وأمّا مع رفع اليد عن المباني الثلاثة المذكورة فهل يكون الخروج عن الدار المغصوبة كالصلاة فيه مأمورا به ومنهيّا عنه معا أم لا ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في الصلاة في الدار المغصوبة مع ذلك يكون الخروج عنه خارجا عن عنوان هذه المسألة ، فإنّ من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 263 - 272 .