أيضا ؛ لعدم كونها حكما شرعيّا ولا موضوعا لحكم شرعي « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّا نختار أنّ الغرض من إجراء الأصل التعبّد بالإباحة الشرعيّة ، وقد عرفت إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة من الحديث في الصورة الأولى ، وأمّا عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهرية فهو مصادرة واضحة ؛ إذ الظاهر من كلامه أنّ الأمر الثاني دليلا مستقلّا مع غضّ النظر عن الأمر الأوّل . ومن المعلوم أنّ الأمر الثاني لا يدلّ على عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة ، وإنّما الأمر الأوّل هو الذي دلّ على ذلك وقد عرفت جوابه .
وثانيا : أنّ استصحاب عدم ورود النهي لإثبات الإباحة من الأصول المثبتة ؛ إذ تحقّق ذي الغاية مع عدم حصول غايته من الأحكام العقليّة كما لا يخفى . نعم ، استصحاب بقاء الإباحة لا مانع منه .
الأمر الثالث : أنّ ظاهر الخبر جعل ورود النهي غاية رافعة للإباحة الظاهرية - كما هو المفروض - ومقتضى فرض عدم الحرمة إلّا بقاء هو فرض عدم الحرمة حدوثا ، ومقتضاه عدم الشكّ في الحلّية والحرمة من أوّل الأمر ، فما معنى جعل الإباحة الظاهرية المبعوثة بالشكّ في الحلّية والحرمة في فرض عدم الحرمة إلّا بقاء « 2 » .
وفيه : أنّ عدم الحرمة إلّا بعد ورود النهي لا يستلزم عدم حصول الشكّ في الحليّة والحرمة من أوّل الأمر ، فإنّ تحقّق الشك للمكلّف ضروري مع شكّه في ورود النهي وعدمه ، وهو كاف في جعل الإباحة الظاهرية .
الجهة الثالثة : فيما هو الظاهر من الرواية بلحاظ مقام الإثبات :
لا شكّ في أنّ المراد من كلمة « يرد » في الرواية هو الوصول إلى المكلّف
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 187 - 188 .
( 2 ) المصدر السابق .