تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ولا يخفى أنّ المقصود من الثقة كون الراوي ثقة عند أهل الخبرة والمطّلعين لا كونه ثقة عند مخبر له ، ولا يلزم أن يكون مخبر له عالما بوثاقته ، نعم في صورة العلم بعدم وثاقته لا أثر لخبر من يكون ثقة عند أهل الخبرة . ومعلوم أنّ توثيق أهل الخبرة قد يكون توثيقا شخصيّا كقولهم بأنّ السكوني ثقة - مثلا - وقد يكون توثيقا عامّا كقول محمّد بن قولويه في مقدّمة كتاب كامل الزيارات : إنّ كلّ من وقع في أسناد الروايات التي ذكرناها في هذا الكتاب يكون من ثقات أصحابنا ، وهكذا قول علي بن إبراهيم القمّي في كتاب تفسيره . ولكن اعتبار توثيق العام محدود بصورة عدم قدح الخاص في مقابله . ومن المعلوم أنّ خبر الثقة في الموضوعات لا يكون حجّة عند الشارع لردعه عن العمل به فيها بجعل البيّنة حجّة فيها ، ومعناه عدم اعتبار خبر الثقة فيها ، وإلّا يكون اعتبار التعدّد والعدالة لغوا ، فخبر الواحد ليس بحجّة في الموضوعات الخارجيّة ، بل المرجع فيها هو البيّنة أو الاستصحاب أو قول صاحب البيت أو ذي اليد . ثمّ استدلّ في المقام لحجّية مطلق المظنّة بأدلّة : منها دليل الانسداد وكانت له مقدّمات ، والأهمّ منها انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى التكاليف الإلهيّة ، وتماميّة هذه المقدّمة متوقّف على القول بعدم حجّية خبر الواحد ، فيكون دليل الانسداد بعد إثبات حجّيته مسألة فرضية ، فلا نحتاج إلى البحث عنه .