تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الشبهة مصداقيّة أن يكون المرجع فيها العرف لا الشارع ، كما أنّ الأمر في الشبهة الحكمية بعكس ذلك ، ولا إشكال في أنّ المرجع عند الشكّ في نجاسة شيء وطهارته - كالعصير العنبي بعد الغليان ، وكعرق الجنب من الحرام ، وعرق الإبل الجلال ونحوهما - هو الشارع وبيانها من وظائفه ، ولا يعلمها إلّا هو .

أصل البراءة ينبغي تقديم مقدّمتين قبل الورود في أصل البحث وبيان الأدلّة :

الأولى : أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » جعل الشكّ في التكليف الذي هو مجرى البراءة على أقسام ثمانية

، باعتبار أنّ الشبهة تارة تكون تحريميّة وأخرى وجوبيّة ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون منشأ الشكّ فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين أو اشتباه الأمور الخارجيّة ، والثلاثة الأولى راجعة إلى الشبهات الحكميّة ، والرابع راجع إلى الشبهات الموضوعيّة ، فهذه أقسام ثمانية وعقد لكلّ منها مسألة خاصّة . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه طوى البحث عن الكلّ في فصل واحد وذلك لوحدة مناط البحث في الجميع ، فإنّ المناط في الكلّ هو الشكّ في التكليف ، والاختلاف في منشئه لا يصحّح عقد فصول متعدّدة ، بل يكفيها عقد بحث واحد عام لمطلق الشكّ في التكليف وما فعله قدّس سرّه هو الأنسب .

المقدّمة الثانية : أنّ النزاع بين الاصوليّين والاخباريّين في مسألة البراءة إنّما هو راجع إلى صغرى المسألة لا الكبرى ،

فانّهما متّفقان على مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأنّ العبد لا يستحقّ العقاب على مخالفة التكليف مع عدم وصوله إليه ، وإنّما الاختلاف في الصغرى حيث ذهب الاخباريّين إلى تماميّة البيان وقيام الحجّة هنا وهي
هامش
( 1 ) الرسائل : 192 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 480 | الشيخ فاضل اللنكراني