تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
يقال بعدم إثباتها إلّا بالتواتر نظير الكتاب ، مع أنّ المدّعى هو حجّية خبر الواحد مطلقا سواء أفاد الظنّ أم لا ؟ ولازم هذا الاستدلال هو حجّية خبر الواحد في صورة حصول الظنّ الشخصي بأنّ هذا فعل المعصوم أو قوله أو تقريره ، فلا يكون هذا الدليل قابلا للقبول . الدليل الخامس : السيرة العقلائية ، فنقول : لا شكّ ولا شبهة في قيام السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة والاتّكال عليه في مقام الاحتجاج ، بل على ذلك يدور رحى نظامهم ومعاشهم ، ولكن الاستفادة عن هذه السيرة في الأمور الشرعيّة والتكاليف الإلهيّة تحتاج إلى تحقّق أمران : الأوّل : كونها مستمرّة إلى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، ومن المعلوم أنّ نوع المسائل العقلائية ليس من الأمور الحادثة ، ومنها العمل بخبر الثقة ، فهذه السيرة كانت مستمرّة إلى زمان المعصومين عليهم السّلام . الأمر الثاني : عدم وقوعها أحيانا أو في الخفاء ، بل كانت من الأمور المتداولة بين العقلاء وكانت بمنظر ومسمع من الشارع ، وكان متمكّنا من الردع عنها على فرض مخالفته لها ، وهذا أيضا ممّا لا شكّ فيه ، ومع ذلك لم ينقل عنه الردع ، وهذا يكشف كشفا قطعيّا عن رضا الشارع وموافقته له ، ولا يصحّ القول بكون الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم رادعا من الشارع عن السيرة ؛ إذ لا بدّ من كون الردع عن مثل هذه المسألة المتداولة بين العقلاء دليلا خاصّا وصريحا ، ولا يصحّ الاكتفاء بدليل عامّ ، كما أنّه لا يصحّ ردع القياس والربا مثلا بمثل ذلك ، بل يحتاج إلى قوله عليه السّلام : السنّة لو قيست محق الدين « 1 » ، وقوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » كذلك لا يصحّ ردع العمل بخبر الثقة بمثل عموم الآيات الناهية .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 41 ، ب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 10 . ( 2 ) البقرة : 275 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 476 | الشيخ فاضل اللنكراني