تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فالوجوب الرجوع إليها وإن كان ثابتا بالأدلّة القطعية بلا ريب ، إلّا أنّ هذا المعنى لا يرتبط بما هو محلّ الكلام من حجّية خبر الواحد الحاكي عن السنّة . وإن كان المقصود منها الأخبار الحاكية عن السنّة ، ففيه : أنّ وجوب الرجوع إليها والعمل بها هو أوّل الكلام إلّا أن يدّعي العلم الإجمالي بصدور كثير منها ، أو يدّعى العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة فعليّة في مضامينها بحيث يلزم من إهمالها الخروج عن الدين ، فعلى الأوّل يرجع هذا الوجه إلى أوّل الوجوه كما هو واضح ، وعلى الثاني يرجع إلى دليل الانسداد ، فهذا الوجه ليس دليلا مستقلّا على ما عرفت . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في مقام الدفاع عن صاحب الحاشية قدّس سرّه : إنّ ملاك هذا الوجه هو وجوب الرجوع إلى أخبار الآحاد الحاكية عن السنّة ، وليس ملاكه العلم الإجمالي بصدور جملة منها ليرجع إلى الوجه الأوّل ، ولا العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في موردها ليرجع إلى دليل الانسداد ، فيكون هذا الوجه دليلا مستقلّا بحدّ ذاته . وفيه : أنّ وجوب الرجوع إلى الأخبار الحاكية لا يعقل أن يكون بلا سبب ، وحينئذ إمّا أن يرجع إلى الوجه الأوّل أو إلى دليل الانسداد . وما يمكن أن يقال في مقام توجيه كلام صاحب الحاشية قدّس سرّه أنّ المراد من السنّة هي السنّة المحكيّة - أي قول المعصوم وفعله وتقريره - كما يثبت بحديث الثقلين التمسّك بالكتاب ولزوم الأخذ به ، كذلك يثبت به التمسّك بالسنّة ولزوم الأخذ بها . هذا في صورة العلم بالسنّة المحكيّة ، وأمّا في صورة عدم العلم بها فتصل النوبة إلى المظنّة ، فالعمل بالسنّة الحاكية يكون بلحاظ الظنّ بكونها قول المعصوم . ولكنّه أيضا قابل للمناقشة ؛ إذ لا دليل لإثبات السنّة بالظنّ ، ومن الممكن أن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 107 .