وفيه : مضافا إلى كون بعض أتباعه كالمرحوم الطبرسي من المتأخّرين وإمكان انسداد باب العلم في زمان السيّد المرتضى قدّس سرّه أنّه من المحتمل أنّ السيّد المرتضى قدّس سرّه وأتباعه بعد الاعتقاد بانسداد باب العلم كان يذهب إلى حجّية الخبر الواحد من باب الظنّ المطلق ، لا الظنّ الخاص الذي هو محلّ البحث .
الوجه الرابع : الإجماع العملي من جميع العلماء من الصدر الأوّل إلى يومنا هذا من الأخباريين والاصوليّين على العمل بخبر الواحد .
وفيه : أنّ عمل جميع العلماء بالخبر ليس مستندا إلى حجّية خبر الواحد بما هو خبر واحد ؛ إذ عمل بعض منهم مبني على كون ما في الكتب الأربعة مقطوع الصدور ، وعمل بعض آخر منهم مبني على كون ما بأيدينا من الأخبار في نفسها مطمئن الصدور ، وعمل جملة أخرى مبني على احتفاف هذه الأخبار بقرائن تفيد الاطمئنان بصدورها ، وهكذا . نعم فعمل بعض منهم مبنيّ على حجّية خبر الواحد بما هو خبر الواحد ، إلّا أنّ هذا لا يكون إجماعا ليكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام .
الوجه الخامس : الإجماع العملي من جميع المتشرّعة الذي يسمّى بسيرة المتشرّعة على العمل بخبر الواحد .
وفيه : أنّ جميع المتشرّعة في عصر النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام وإن كان عملهم بالخبر الواحد ممّا لا يقبل الإنكار ؛ إذ من المقطوع أنّهم لم يأخذوا الأحكام من نفس النبيّ والإمام عليهم الصلاة والسلام بلا واسطة شخص آخر ، إلّا أنّ عملهم بخبر الواحد ليس لأجل كونهم مسلمين لتحقّق السيرة المتشرّعة ، بل عملهم به من باب كونهم عقلاء بما هم عقلاء الذي يسمّى بالسيرة العقلائية ، فلا بدّ من صرف عنان البحث إلى السيرة العقلائيّة ، وهذا ما سنبحثه بعد دليل العقل .
الدليل الرابع : العقل ، وتقريره من وجوه :
الوجه الأوّل : إنّا نعلم إجمالا بصدور كثير من الأخبار التي بأيدينا عن
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 473
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٧٣