تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وهذا الرأي هو الصحيح ، فالقدر المتيقّن ليس مجرّد الخبر الصحيح الأعلائي ، بل هو مع كون الخبر بلا واسطة وكون الراوي من الفقهاء نظير الرواة المذكورة ، بل مع كون الراوي كثير الرواية ، كما يستفاد من جملة : فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيها . الدليل الثالث : الإجماع ، وتقريره من وجوه : الوجه الأوّل : الإجماع ، القولي المنقول عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه على حجّية خبر الواحد . وفيه أوّلا : أنّه معارض بالإجماع المنقول عن السيّد المرتضى قدّس سرّه على عدم حجّية خبر الواحد . وثانيا : أنّ الإجماع المنقول من أفراد الخبر الواحد فكيف يمكن الاستدلال به على حجّية خبر الواحد ؟ ! وثالثا : أنّ ناقل الإجماع إنّما يخبر عن رأي المعصوم عليه السّلام عن حدس لا حسّ ، فلا يكون الإجماع المنقول حجّة . الوجه الثاني : الإجماع القولي المحصّل من جميع العلماء عدا السيّد المرتضى قدّس سرّه وأتباعه على حجّية خبر الواحد ، وخلافهم غير قادح في حجّية الإجماع لمعلوميّة نسبهم . وفيه : بعد عدم تماميّة مبنى الإجماع الدخولي أنّ هذا الإجماع لا يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام للعلم بأنّ مستند المجمعين هو الآيات والروايات ، والإجماع المدركي ليس بحجّة ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، فإنّه يكفي في سقوطه عن الحجّية كما لا خفى . الوجه الثالث : الإجماع القولي المحصّل من جميع العلماء على حجّية خبر الواحد حتّى السيّد المرتضى قدّس سرّه وأتباعه ، بدعوى : أنّ ذهابهم إلى عدم الحجّية إنّما كان لأجل اعتقادهم بانفتاح باب العلم في الأحكام الشرعيّة ، فلو كانوا في زماننا المنسدّ فيه باب العلم لحكموا بحجّية الخبر قطعا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 472 | الشيخ فاضل اللنكراني