إضافة الثقة إليهم عليهم السلام ظاهرة في اعتبار كون الراوي إماميّا ، وظاهر بعضها اعتبار كونه مع ذلك عادلا ، كما هو الظاهر من بعض الأخبار العلاجيّة من قوله عليه السّلام :
خذ بما يقول به أعدلهما « 1 » . فإنّ ترجيح الأعدل دليل على مفروغيّة اعتبار أصل العدالة . وعليه فكيف يمكن القول بأنّ أخصّ تلك الأخبار هو جواز العمل بخبر الثقة ؟
وقال بعض : إنّ القدر المتيقّن من الأخبار هو خبر العدل الإمامي الثقة ، فلا يستفاد من هذه الأخبار إلّا حجّية الخبر الصحيح الأعلائي .
ويستفاد من كلام سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » : أنّ القدر المتيقّن من تلك الأخبار هو الخبر الحاكي عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة مع كون الراوي من الفقهاء العدول الإمامية أمثال زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير .
ففي صحيحة يونس بن عمّار : أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال له في حديث : أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام فلا يجوز لك أن ترده « 3 » .
وفي حسنة عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ، فقال عليه السّلام : ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيها « 4 » .
وفي صحيحة شعيب بن العقرقوفي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل ؟ قال عليه السّلام : عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 131 .
( 3 ) الوسائل 27 : 143 ، ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 17 .
( 4 ) المصدر السابق : 144 ، ح 23 .
( 5 ) المصدر السابق : 142 ، ح 15 .