تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
من عدم ثبوتها بنحو التواتر عن مشايخها وقرّائها ، فكيف بثبوتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذلك ؟ ! وثانيا : احتجاج كلّ واحد من القرّاء على صحّة قراءته وإعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي ، على أنّ هذه القراءات مستندة إلى اجتهادهم وآرائهم ؛ إذ لو كانت بأجمعها متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا حاجة في إثبات صحّتها إلى الاحتجاج والاستدلال ، ولم يكن وجه للإعراض عن قراءة غيره ، ولا لترجيح قراءته على قراءة الغير . ومن هنا نستفاد عدم حجّية هذه القراءات ، وأنّه لم يقم دليل على جواز الاستدلال بها ، فليس شيء منها بحجّة بحيث يصحّ الاستدلال بها على الحكم الشرعي وإن كان مفاد بعض الروايات القراءة بها .

حجّية قول اللغوي

قد ثبت حجّية ظواهر كلام الشارع بلا فرق بين ظواهر الروايات وظواهر الكتاب ، وأمّا إذا لم ينعقد ظهور للكلام فهل يصحّ إحراز الظهور بقول اللغوي ليكون قوله حجّة من باب الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق أم لا ؟ فنقول : إن أفاد قوله العلم أو الاطمئنان بالوضع فلا إشكال في حجّيته ، وأمّا إن أفاد الظنّ أو لم يفيده ففي حجّيته خلاف ، فالمشهور بين المتقدّمين حجّيته ، وقد نسب إلى السيّد المرتضى قدّس سرّه دعوى الإجماع عليه ، إلّا أنّ المشهور بين علمائنا المتأخّرين هو عدم الحجّية ، وهذا هو الأقوى ؛ إذ لا دليل على حجّية قول اللغوي بأنّ هذا اللفظ ظاهر في ذاك المعنى ، فإنّ المتيقّن من السيرة العقلائية إنّما هو حجّية الظواهر بعد الفراغ عن أصل الظهور ، كما هو واضح . ويمكن أن يستدلّ على حجّية قول اللغوي بعنوان الظنّ الخاصّ بوجوه : الأوّل : الإجماع القولي ، حيث ادّعى الإجماع على العمل بقول اللغويّ .