تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والجواب عنه : أنّ اشتمال القرآن للمطالب الغامضة والمعارف العالية لا يوجب لنفي حجّية ظواهره ؛ إذ ليس كلّها كذلك ، بل منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب ، والظواهر من هذا القبيل ، ونحن لا نقول باتّباع المتشابهات التي تحقّقت فيه لمصالح ، ونفى حجّية ظواهره التي يعرفها أهل اللسان ينافي مع كونه كتاب الهداية والمعجزة الخالدة كما مرّ منّا ، وكما أنّ اشتمال القرآن للرموز لا يرتبط بظواهره وحجّيتها . وأمّا الرواية الأولى فظاهرة في أنّ الاعتراض على أبي حنيفة كان لأجل ادّعائه معرفة القرآن حقّ معرفته بجميع خصوصيّاته ، فقوله عليه السّلام : « ما ورّثك اللّه من كتابه حرفا » يعني حرفا يحتاج إلى تعليم من اللّه تعالى لا أنّه لا يفهم من القرآن شيئا أصلا ، وهذا خارج عن محلّ البحث ، فإنّ الظواهر لا تحتاج إلى تعليم من اللّه تعالى ، وأمّا ما يحتاج إلى التعليم فعلمه مختصّ بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، كما تدلّ عليه الرواية الواردة في تفسير آية
الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 1 » : أنّا نعلم بالكتاب كلّه « 2 » . وأمّا الرواية الثانية : فالتوبيخ فيها إنّما هو على تصدّي قتادة لتفسير القرآن ، والأخذ بظاهر الكلام لا يعدّ تفسيرا فضلا عن التفسير بالرأي كما ذكرناه . الدليل الرابع : إنّا نعلم إجمالا بوجود قرائن منفصلة في الروايات على خلاف ظواهر الكتاب من المخصّصات والمقيّدات والقرائن على المجاز ، أو نعلم إجمالا بوجود قرائن متّصلة التي لم تصل إلينا وحذفت عن الكتاب ، وهذا العلم الإجمالي يمنع عن العمل بظواهره ، فالقرآن وإن كان له ظهور في حدّ ذاته ، إلّا أنّه مجمل حكما وبالعرض . والجواب عنه : بلحاظ وجود قرائن منفصلة ظاهر ، فإنّ العلم الإجمالي المذكور
هامش
( 1 ) النمل : 40 . ( 2 ) الكافي 1 : 230 ، ح 1 .