نعم يمكن أن يستفاد من بعض رواياتها أماريّتها كما ذكر في كتاب الرسائل ، وهو قوله عليه السّلام : هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ « 1 » . ولكن الظاهر بعد ملاحظة مجموع رواياتها أنّها أصل من الأصول العمليّة المحرزة كالاستصحاب .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه يحتمل أن يكون معنى الاستصحاب هو الحكم ببقاء المتيقّن بحسب الظاهر من الشارع بمقتضى قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ومعناه جعل الحكم المماثل في عالم التعبّد ظاهرا ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » وهذا المعنى مقتضى التحقيق .
ويحتمل أن يكون معناه عدّ الشارع الشكّ يقينا تعبّدا - أي الشكّ المقرون باليقين بالحالة السابقة يكون يقينا شرعا - مثل ملاحظة كثير الشكّ فاقد الشكّ في عالم التعبّد ، وهذا المعنى خلاف الظاهر .
وهو على المعنى الأوّل يقوم مقام القطع الطريقي ويترتّب عليه أثره من المنجّزية والمعذّرية ، ولا يقوم مقام القطع الموضوعي سواء أخذ القطع بعنوان الصفتيّة أو الكاشفيّة ، وبلا فرق بين أخذه تمام الموضوع أو جزء الموضوع ؛ إذ لا يمكن للاستصحاب بهذا المعنى جعل القطع لا وجدانا ولا تعبّدا .
وأمّا على المعنى الثاني فيترتّب عليه جميع آثار القطع الطريقي والموضوعي بجميع أقسامه ، فإنّ المستصحب بعد جريان الاستصحاب يكون متيقّنا شرعا .
وأمّا قاعدة الفراغ والتجاوز فمفادها كما يستفاد من الروايات هو البناء على تحقّق المشكوك وعدم الاعتناء بالشكّ تعبّدا ، كما في رواية حمّاد بن عثمان أنّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أشكّ وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا ؟ فقال عليه السّلام : قد ركعت
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 471 ، ب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) كفاية الأصول 2 : 23 .