والمراد منه الجنس والفصل والنوع المركّب منهما ، وقد يطلق ويراد به ذاتي باب البرهان ومعناه أعمّ من الذاتي في باب الإيساغوجي ؛ لأنّه يشمل لوازم الماهيّة كالزوجية للأربعة ، بل مثل الوجود للواجب الوجود ، والامتناع لشريك الباري .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المراد من الذاتي في قاعدة الذاتي لا يعلّل هو الذاتي في باب البرهان ، وأمّا الدليل على أنّه لا يعلّل فهو : أنّ كلّ محمول إذا قسناه إلى موضوعه لا يخلو عن أحد الأمور التالية :
الأوّل : أن يكون المحمول ضروريّ الثبوت بالنسبة إلى موضوعه كالحيوان الناطق بالقياس إلى الإنسان .
الثاني : أن يكون المحمول ضروري العدم بالنسبة إليه كالحيوان الناهق بالقياس إلى الإنسان .
الثالث : أن يكون المحمول بالنسبة إليه متساوي الطرفين كالوجود بالقياس إلى ماهيّة الإنسان .
ومن الواضح أنّ التعليل في الأوّل يخالف كون المحمول ضروريّ الثبوت لموضوعه ، كما أنّ التعليل في الثاني ينافي كونه ضروري العدم للموضوع ، وأمّا إذا كانت النسبة متساوية الطرفين فلا بدّ من العلّة في اتّصاف الموضوع بالمحمول ؛ لأنّ ما يمكن أن يتّصف بشيء وأن لا يتّصف به لا يمكن أن يتّصف به بلا علّة ؛ فلذا يصحّ السؤال عن علّة اتّصاف الإنسان بالوجود واتّصاف زيد بالقيام ، ولا يصحّ السؤال عن علّة ناطقيّة الإنسان وإنسانيّته ، وعن موجودية الواجب الوجود ، وامتناعيّة شريك الباري ، وعن عدم ناهقيّة الإنسان ؛ إذ الذاتي لا يعلّل .
المسألة الثالثة : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه صرّح بأنّ السؤال عن شقاوة الإنسان وسعادته يكون بمنزلة السؤال عن ناطقية الإنسان وناهقيّة الحمار ؛ لكونهما ذاتيا له ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 332
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٣٢