تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
اختياري كحركة يد المرتعش ، والفارق بينهما أنّ العمل الاختياري مسبوق بالإرادة بخلاف العمل الاضطراري . وأمّا الأعمال الجوانحيّة والأوصاف النفسانية كالإرادة فلا بدّ لها من المقدّمات والمبادئ مثل التصوّر والتصديق بالفائدة . . . ولا شكّ في أنّ التصوّر أيضا واقعيّة قائمة بالنفس يحتاج في وجوده إلى شخص متصوّر وشيء متصوّر ، فهل هو اختياري أم لا ؟ والقول بغير اختياريّته خلاف الوجدان ، فإنّ الأستاذ إذا أمر تلامذته بتهيئة العناوين الفقهيّة لأخذ واحد منها لغرض التحقيق حوله يكون مختارا في تصوّرها واختيار واحد منها بعد إتيانهم بها . وإن قلنا : باختياريّته فما معنى اختياريّته ؟ هل تجري هنا أيضا القاعدة المذكورة بأنّ كلّ فعل اختياري لا بدّ وأن يكون مسبوقا بالإرادة ؟ والوجدان يأبى عن ذلك . فلا محالة تكون القاعدة المذكورة محدودة بالأعمال الجوارحيّة ، وأمّا اختياريّة التصوّر تكون بمعنى عناية الباري شمة من خلّاقيّته إلى النفس الإنساني بمقتضى قوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » ، والنفس تقدر على أن تتصوّر بالقدرة الإلهيّة التي أعطاها الباري ، وهكذا التصديق بالفائدة فهو أمر اختياري وليس معنى اختياريّته المسبوقة بالإرادة ؛ لاستلزامه للدور والتسلسل مع مخالفته للوجدان ، بل معناها القدرة على التصديق بالفائدة بعناية اللّه تبارك وتعالى ، وهكذا نفس الإرادة فإنّها من الأمور الاختيارية لا بمعنى المسبوقيّة بالإرادة ، بل بمعنى إهداء الخالق شمّة وشعاعا من خلّاقيّته إلى النفس الإنسانية ؛ فلذا يكون الإنسان قادرا على خلق التصوّر والتصديق بالفائدة والإرادة ، ومن هنا يقول : أنا القادر على الإرادة .
هامش
( 1 ) الحجر : 29 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 330 | الشيخ فاضل اللنكراني