بنفسه طريق إلى الواقع ، وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا .
ولا بدّ قبل الخوض في البحث من ملاحظة العناوين المربوطة بالمسألة مثل :
عنوان وجوب متابعة القطع ، وعنوان حجّيته بمعنى المنجّزية عند إصابة الواقع ، والمعذّرية عند عدم إصابة الواقع ، وعنوان طريقيّته وكاشفيّته ، من حيث كونهما ذاتيّتان له أو مجعولتان .
والظاهر من وجوب المتابعة في كلام الشيخ قدّس سرّه هو الوجوب واللزوم الشرعي ، ولا بدّ هنا من التأمّل والدقّة ، بأنّ القطع من صفات ذات الإضافة وقائم بالنفس الإنساني ، كما أنّ الشكّ والظنّ يكون كذلك ، ومعلوم أنّ مراد الشيخ قدّس سرّه ليس لزوم متابعة القطع من حيث إنّه صفة نفسانيّة وقائم بالنفس ، بل مراده أنّ متعلّق القطع لازم المتابعة ، فعلى القاطع بوجوب صلاة الجمعة يلزم إتيانه في الخارج ، كما هو الظاهر من كلامه ، وعلى هذا لا يصحّ أن يكون المراد من لزوم المتابعة اللزوم الشرعي ؛ إذ لا يتحقّق هنا حكمان وجوبيّان حتّى يكون أحدهما متعلّقا بصلاة الجمعة والآخر متعلّقا بمتابعته ليترتّب على مخالفة القطع عقابان ، فلا محالة يكون اللزوم هنا لزوما عقليّا ، ولا يرتبط بالشرع .
وأمّا عنوان الحجّية فيكون بمعنى المنجّزية في صورة مطابقة القطع للواقع ، والمعذرية في صورة مخالفته له . وقد مرّ من صاحب الكفاية أنّ للحكم مراحل أربعة :
1 - الاقتضاء . 2 - الإنشاء . 3 - الفعلية . 4 - التنجّز . يعني استحقاق العقوبة على مخالفته ، وقلنا : إنّ التنجّز ليس من مراحل الحكم ، بل هو من آثاره ؛ بأنّ القطع إذا تعلّق بوجوب صلاة الجمعة وكانت في الواقع أيضا كذلك يحكم العقل بترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته ، وهكذا في المعذّرية . ولا يخفى أنّ إسناد المنجّزية والمعذّرية إلى القطع لا يخلو عن المسامحة والتجوّز ، فإنّ بحسب الواقع إيصال التكليف إلى المكلّف وعدم إيصاله إليه يكون منجّزا ومعذّرا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 305
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٠٥